لا زال وزير المعارف مصرا على اليوم الدراسي الكامل، برغم ثورة الرأي العام على هذا الاتجاه المعتل، وفي مقدمته المسؤولون عن سير الدراسة من المعلمين والمعلمات.
ولو كان لهذا الاتجاه حسنة واحدة لاحترمنا إصرار الوزير الذي اصبح غير قابل للتغيير، ومستحيلاً عليه التخاذل والتقهقر، وقد يرى الوزير نفسه لهذا النظام حسنات كثيرة، ولكنه لا يجد من يقره عليها، اللهم إلا شرذمة من بطانته وحاشيته، لأنه لا رأي لها مع أي وزير، فمهمتها قاصرة على التصديق والتأمين ليس إلا.
يقول وزير المعارف: إنه يهدف من وراء هذا النظام إلى إلصاق التلميذ بالمدرسة حتى ينجذب اليها، ويصقل بين جدرانها وينشأ التنشئة الصالحة فوق تربتها، ويهدف أيضا من وراء هذا النظام إلى إيجاد فسحة كبيرة ليستجم خلالها الطالب، ويتخلص من الإرهاق الذي كان يعانيه من جراء تكديس الدروس دفعة واحدة دون راحة أو استجمام.
أما إلصاق التلميذ بالمدرسة، ودفعه إلى الاجتذاب إليها وصقله بين جدرانها، وتنشئته التنشئة الصالحة فوق تربتها، فهو من الخيال الرائع المحكم، إذ ليست المدارس في مصر مهيئة ولا مستعدة لتحقيق هذا الخيال الرائع المحكم، فهل في مدارس مصر حدائق غناء يستجم الطلاب بين أشجارها؟ وهل في مدارس مصر من المسليات الكافية لجذب التلاميذ إليها؟ يستطيع الوزير الهمام أن يجيب عن هذين السؤالين بسهولة، ولا سيما وأنه قد زار مدارس الأقاليم التي هي اقرب إلى الأكواخ والقبور.
أما الفسحة الكبيرة التي أطالت حياة اليوم الدراسي، فإن الطلبة يقتطعون منها خمس دقائق فحسب، يتناولون خلالها (السندوتش) من الباعة المتجولين، أما الباقي منها، فإن البعض منهم يجري خلالها في الفناء، والبعض الآخر يفترش الأرض ليمرق بعينه الجدران والأبواب!
لنعمد إلى خلق المدرسة المصرية خلقا آخر، ولنقلب أوضاعها من جديد، ولنهيئها حتى تصبح مستعدة لاستقبال الطالب يوما كاملا، وليكن بعد ذلك الإكرام والتقدير لهذا الاتجاه - أما أنحتم على الطالب أن يظل من مطلع الشمس إلى مغربها بين جدران أربعة، فلن يكون إلا من قبيل العناد، والعناد - كما يقول الرسول عليه السلام - كاد أن يكون كفراً ,.
