من سار على الدرب وصل ؛ وهكذا حلم المشتغلون بشئون السينما منذ بدء ظهورها في أواخر القرن الماضي . أنه سيأتي يوم عليها تنطق فيه ، وقد كان ؛ فدور السينما تعرض منذ أكثر من عشر سنوات الأفلام الناطقة مثيرة إعجاب الناس ودهشتهم من هذه العملية السحرية التي تجعل الخيال يتكلم ، والتي أمكن بها نقل الأصوات من مختلف الأنحاء القاصية والدانية ، وإحضارها إلى حيث يمكن لكل إنسان أن يستمع إليها كما لو كانت تصدر للمرة الأولى صدورًا طبيعيًا عن أصحابها الأصليين .
ومن الأحلام التي خطرت للمشتغلين بالسينما ، علاوة على حلم السينما المتكلمة ، والسينما الملونة ، والسينما المجسمة ، والسينما المذاعة باللاسلكي بواسطة التليفيزيون ، حلم جريء يبدو لأول وهلة أنه صعب التحقيق ، ولكن يظهر أنه ليس ثمة ما يقف أمام ذكاء الإنسان وسعة حيلته للوصول إلى ما يبني من آمال وأحلام . وهذا الحلم الجديد الذي نتحدث عنه اليوم هو ما يسمه الناس في أمريكا منذ الآن بكلمة Smellies قياسًا على كلمة Telkies التي تطلق على الأفلام المتكلمة . ولا ندري كيف سنتفق على تسمية الأفلام التي
تفوح منها الروائح المختلفة ، تسمية مناسبة باللغة العربية ؛ فهل نسميها " السينما المشمومة " أم ترى يحسن أن نسميها " السينما الحساسة " ؟
إن الكلام عن هذا الموضوع الذي يحاول العلماء تحقيقه في أمريكا ، سيؤدي حتما إلى تغيير كبير في مناظر السينما التي تراها الآن على الستار الفضي ، فسيعنى المشتغلون بالسينما بانتقاء المناظر التي لا تنبعث منها روائح مؤذية كريهة للغاية ، كما أنهم سيكثرون من تصوير الحدائق والزهور والصالونات المعطرة ، ولا شك في أنهم سيبتدعون طريقة فنية لتخفيف الروائح وتركيزها في أثناء التقاطها بالآلات الخاصة ، تمهيدًا لعرضها على الجمهور في مختلف دور
السينما ، بحيث يأخذ الجمهور فكرة عامة عن وجود رائحة بنزين مثلا ، بدلا من أن يبقى مدة عرض المنظر تحت رحمة رائحة مركزة من هذا الوقود السائل ، وبكلمة فإنه سيتبع نفس الفن المتبع في تسجيل الأصوات تسجيلا خفيفًا ، بحيث تبدو خافتة وكأنها من بعيد ، أو تسجيلا كاملا واضحًا ، حتى ليخيل للإنسان أنه يستمعها مباشرة من مصادرها الأصلية .
وكيفما تكن الحال ، فإن المستقبل القريب كفيل بأن يظهرنا على نتيجة هذه التجربة الجريئة ومدى نجاحها .

