الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 231الرجوع إلى "الرسالة"

بريطانيا العظمى وفلسطين

Share

صدر في إنجلترا منذ أسابيع هذا الكتاب عن فلسطين  الشقيقة للكاتب الإنجليزي هربرت سيد بوتهام. وقد تصفحناه  فوجدناه كتاباً مغرضاً أغلب الظن أنه طبع بأموال يهودية  ليبشر بالدعاوة لليهود في سائر أنحاء العالم على العموم وفي إنجلترا  وبين أنصار حزب المحافظين على الخصوص. . . فلقد سرد تاريخاً  مملاً مشوهاً لفلسطين منذ أن فتحها محمد علي الكبير إلى اليوم  واعتبر هذا الفتح مبدأ لحركة الدعاوة لإنشاء الوطن القومي لليهود  الذي لم يتحقق إلا في السنوات الأخيرة، وقد اعتبر اليهود  سفراء المدنية الغربية إلى الشرق، وتبجح فنعى على العرب قلة  عرفانهم بهذا الجميل الذي أسدته إليهم بريطانيا إذ سخرت لهم  الذهب اليهودي والذكاء اليهودي لينهضا بهم، كأن العرب  كانوا قد نسوا مدينتهم ومجدهم وافتقروا إلى السحت لإحياء  ماضيهم الغابر. ومما يثير عجب القارئ ويبتعث ضحكه أن ينعى  المؤلف على بريطانيا استخذاءها تلقاء العرب (الذين يعتبرون  التأدب البريطاني جبناً والرحمة الإنجليزية ضعفاً فترد وفودهم  إلى لندن ليملوا شروطهم كأنهم انتصروا على بريطانيا في معارك  حربية. . .) ولسنا نعرف أن بريطانيا قد استخذت يوماً في  فلسطين فيما يتعلق بالجانب العربي، اللهم إلا أن يعتبر المؤلف  ضرب السكان بالنار ونسف المدن بالديناميت استخذاءً. ولسنا  نعرف أيضاً ماذا كان من نكران العرب لجميل بريطانيا؟ أفمن  هذا النكران وقوف العرب صفاً بجانب الإنجليز في الحرب  الكبرى ضد إخوانهم المسلمين؟ أم من هذا النكران تمسكهم  ببلادهم وافتداؤهم لها بدمائهم؟ ما كان أجمل أن يذكر المؤلف  كيف سند العرب بريطانيا في الشرق، ولو لم يفعلوا لتغير مجرى  التاريخ، وتغير تبعاً لذلك وجه الأرض. . .

وبعد، فليقرأ الفلسطينيون هذا الكتاب ولينظروا في  وقاحته، فقد عرض بالسوء لرجالاتهم، وجرح بالباطل زعماءهم  وهم برد مزاعمه أولى.

اشترك في نشرتنا البريدية