الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 148الرجوع إلى "الرسالة"

بشرى لعشاق الأدب - ديوان بشار موجود

Share

أحس بشار بحسن اختراعه، وجميل ابتداعه وغزارة  بحره، ففتن ببنات فكره، وأعجب بثمرات لبه وذهب يخايل  ويفاخر حتى قال: إن لي اثني عشر ألف قصيدة لعنها الله ولعن  قائلها إن لم يكن في كل واحدة منها بيت فرد

ولو فرضنا أن الاثني عشر ألف قصيدة هي كل ما لبشار من  شعر، وفرضنا أن كل قصيدة عدتها سبعة أبيات فقط - وهو  حد القصيدة الأدنى عند العروضيين - وحسبنا ذلك لكان  مجموع شعره أربعة وثمانين ألف بيت! وهذا مقدار لم يك لشاعر  في القديم ولا في الحديث. ولكن أين هذه الثروة الضخمة؟  لقد ذهب بها الزمان فيما ذهب به من روائع الآثار وجميل الأشعار،  ولم يبق منها إلا نتف مبعثرة في الكتب جهد الأدباء في جمعها  وزفها إلى جمهور القراء المتعطشين لشعر بشار. وأول مجموعة  ظهرت هي مجموعة الأستاذ   (أحمد حسنين القرني)  التي سماها (بشار  ابن برد - شعره وأخباره، طبعت عام ١٩٢٥م، وقفاه الأستاذ    (حسين منصور)  بكتابه:   (بشار بين الجد والمجون)  الذي  طبعه عام ١٩٣٠، وفي العام الماضي ١٩٣٥ طبعت لجنة التأليف  والترجمة والنشر مجموعة هامة من شعره باسم (المختار من شعر

بشار اختارها من مختار الخالديين شارحها الأستاذ   (إسماعيل  القيرواني)  أحد علماء القرن الخامس، وكان القائم بنشر هذا  الكتاب الأستاذ   (بدر الدين العلوي)  المدرس في كلية عليكرة  بالهند، وقد أثار طبع هذا الكتاب الصغير كوامن الأشواق إلى  شعر بشار، وتساءل الناس بحسرة ولهفة عن ديوانه وكثرت  حوله الأقاويل وأجمع الناس أو كادوا على أنه انسلك في سلك الفناء

وقد أخبرني فضيلة الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين عضو  مجمع اللغة الملكي أن جزءاً كبيراً من ديوان بشار موجود في تونس  عند صديقه الأستاذ محمد الطاهر بن عاشور شيخ الإسلام  المالكي، وأطلعني على الخطاب الذي ورد إليه حديثاً من صديقه  يخبره فيه بوجود الديوان عنده، وأنه ورثه عن جده المرحوم  الشيخ محمد عبد العزيز أبو عتّور. وهو يشتمل على سبعة آلاف  وثلثمائة بيت مرتبة على حروف المعجم مكتوبة بخط مصري  جميل. وذكر الأستاذ ابن عاشور أنه عني بشرح غريب ألفاظه،  وتبيان دقائق معانيه، وذيله بمجموعة من شعر بشار لم ترد فيه  وعددها ثمانمائة بيت معزوة إلى مواضعها من كتب العلم والأدب  وأنبأ أنه عازم على طبعه في مصر طبعة أنيقة تليق بما لبشار من  المكانة السامية في الأدب العربي. وقد استخبر الأستاذ من  صديقه عن شؤون تتعلق بالطبع فأخبره مستنجزا. . .

ويا حبذا لو عنيت لجنة التأليف وعلى رأسها الأستاذ أحمد  أمين بأمر هذا الديوان، وتولت هي طبعه بمعونة الأستاذ  أو وحدها. إنها لو فعلت لأسدت إلى الأدب العربي خدمة  جليلة تكون قلادة فخار لها

ولا ريب في أن نشر هذا الجزء الكبير سيلقي كثيراً من  الضوء على تاريخ بشار وشعره وشاعريته. ولا ريب في أنه سيغير  من أحكام التاريخ عنه، ويقلب تلك الآراء الظنية الشائعة رأساً  على عقب. وسيكون ظهوره - وأرجو أن يكون قريباً - فتحاً  جديداً في تاريخ الأدب العربي

اشترك في نشرتنا البريدية