الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 324الرجوع إلى "الرسالة"

بطاقة ...

Share

بطاقة تحمل على صدرها اسم صاحبها مجرداً من أى لقب،  وخلوا من أى عنوان أو رقم تلفون؛ وكأنى به لا يحمل لقباً،  ولا يعرف لنفسه عنواناً، ولا يملك رقم تلفون، ولم يمن الله عليه  إلا ببضعة قروش ثمن بطاقته

مرت تلك البطاقة على ناظرى، ثم جالت بخاطرى، حتى  شغلتنى عن أمرى، فعجبت لها أيما عجب!

بطاقة فريدة فى نظمها، عجيبة فى نثرها، قليلة فى لفظها،  فحرت فى أمرها، وضاق بى تفسيرها، ولم أدر ما شأنها ومن  يكون حاملها ؟

إنها تخالف بطاقات العصر، هى فى واد والعصر فى واد.  بطاقات العصر تحمل من الألقاب والعنوانات والأرقام ما ليس لها  وما لها، كأن الشيطان أوحى لها، حتى لا تدع موضعاً للقب جديد،  أو زيادة لمستزيد ...

فمن يكون هذا الذى يخالف العصر فى بطاقاته، ويبز أبا العجب  فى نزعته؟ إنه محمد طلعت حرب. ذلك الرجل المتواضع حتى  فى بطاقته، ولو شاء أن يسطر اسمه وألقابه وعنواناته وتلفوناته  لكانت بطاقته كتاباً

إن بطاقته تحمل فى نفسها أدب الإعلان عن النفس، إنها  لحكمة بالغة، تسيطر على الحس والنظر والفؤاد، إذ لها فى كل  قلب مستقر وفى كل واد أثر. هذه هى البطاقة التى بزت الزمن  وعلمت المصرى ما لم يكن يعلم. إنها تذكرة القدر، وإنها  لإحدى العبر، فطوبى لمن قرأ وادكر، وعرف قدر نفسه  واعتبر ...

اشترك في نشرتنا البريدية