الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 250 الرجوع إلى "الثقافة"

بطالة . .، - ١٥٣١٢٥

Share

في الصباح . عند ما يصل العمال إلي المصنع يجدونه باردا عليه مسحة من الكآبة ، ففي نهاية القاعة الفسيحة تريض الآلات ، صامتة بعجلاتها المتوقفة عن الحركة . هذه العجلات التي كانت تبث الحياة في أرجاء المصنع كما هي العادة

. . ويهبط الرئيس من مكتبه الصغير ثم يقول لهم : ليس ثمة عمل اليوم يا ابنائي ! فإن الطلبات لم ترد بعد ، بينما يصلني من جميع الجهات تقوض ) ١ ( لطلبات سلف إرسالها .

وهكذا سأقبع في المصنع أنوء بالبضائع فوق كتفي ، وليس ثمة بد من إيقاف العمل " .

ثم يمد لهم يده ، فيصالحونه في صمت ، ويلبثون هنالك

بضع دقائق يتعلون آلاتهم التى لا تجديهم شيئا

أنها عشرون أو ثلاثون أسرة لن تتغذي طوال الأسبوع المقبل !

. وتتألق العبرات في عيون بعض النسوة اللاتي كر يعملن في المصنع ، ولكن الرجال يريدون أن يظهروا أكثر حزما ، فيقولون بأنه ما من احد يموت جوعا في باريس

. . ثم يخرجون ، الواحد تلو الآخر ، أزوارهم مختنقة ، والبرودة تتمشي في قلوبهم .

ويصبح العامل الذى فوق الطوار يذرع الارصفة خلال ثمانية أيام دون أن يستطيع الحصول على العمل ، ثم يعود في بطئ صفر اليدين ، وينهمر المطر في تلك الليلة ، فيسير تحت وطأة السبل دون وعى  لايستمع إلا اصوات الجوع ، إذ بينما كانت امرأته وبنتاه تبكيان في الصباح ، كان يعدهما بالخبز المحساء .

وتخرج زوج العامل إلى عتبة الباب ، بادية التحول ، مرتدية ثوبا خفيفا ترتعد من هواء الطريق البارد . . .لم يعد ثمة شئ لديها بالمنزل ، فقد حملت كل ما تملك إلي مكتب الرهائن ) ١ ( ، وركبتها الديون ، فلم تعد تستطيع ابتياع شيء على الحساب ، فهي مدينة للخباز والبدال ، ولا يجرؤ حتى على مجرد المرور بالحوانيت !

أما الزوج . فلم يعد بعد !

. وفي بعض الأحايين يتملكها اليأس ، فتندفع بالرغم من السيل حتى تشارف نهاية الطريق ، فإذا ما ظهر الزوج أخيرا ، تندفع نحوه تتملاه في قلق ، ثم تتمتم قائلة :

" . حسنا ؟ "

. أما هو فلا يحير جوابا ، ثم يخفض رأسه

حينئذ ، تتقدمه في الصمود شاحبة كميتة !

( ترجمة )

اشترك في نشرتنا البريدية