في الصباح . عند ما يصل العمال إلي المصنع يجدونه باردا عليه مسحة من الكآبة ، ففي نهاية القاعة الفسيحة تريض الآلات ، صامتة بعجلاتها المتوقفة عن الحركة . هذه العجلات التي كانت تبث الحياة في أرجاء المصنع كما هي العادة
. . ويهبط الرئيس من مكتبه الصغير ثم يقول لهم : ليس ثمة عمل اليوم يا ابنائي ! فإن الطلبات لم ترد بعد ، بينما يصلني من جميع الجهات تقوض ) ١ ( لطلبات سلف إرسالها .
وهكذا سأقبع في المصنع أنوء بالبضائع فوق كتفي ، وليس ثمة بد من إيقاف العمل " .
ثم يمد لهم يده ، فيصالحونه في صمت ، ويلبثون هنالك
بضع دقائق يتعلون آلاتهم التى لا تجديهم شيئا
أنها عشرون أو ثلاثون أسرة لن تتغذي طوال الأسبوع المقبل !
. وتتألق العبرات في عيون بعض النسوة اللاتي كر يعملن في المصنع ، ولكن الرجال يريدون أن يظهروا أكثر حزما ، فيقولون بأنه ما من احد يموت جوعا في باريس
. . ثم يخرجون ، الواحد تلو الآخر ، أزوارهم مختنقة ، والبرودة تتمشي في قلوبهم .
ويصبح العامل الذى فوق الطوار يذرع الارصفة خلال ثمانية أيام دون أن يستطيع الحصول على العمل ، ثم يعود في بطئ صفر اليدين ، وينهمر المطر في تلك الليلة ، فيسير تحت وطأة السبل دون وعى لايستمع إلا اصوات الجوع ، إذ بينما كانت امرأته وبنتاه تبكيان في الصباح ، كان يعدهما بالخبز المحساء .
وتخرج زوج العامل إلى عتبة الباب ، بادية التحول ، مرتدية ثوبا خفيفا ترتعد من هواء الطريق البارد . . .لم يعد ثمة شئ لديها بالمنزل ، فقد حملت كل ما تملك إلي مكتب الرهائن ) ١ ( ، وركبتها الديون ، فلم تعد تستطيع ابتياع شيء على الحساب ، فهي مدينة للخباز والبدال ، ولا يجرؤ حتى على مجرد المرور بالحوانيت !
أما الزوج . فلم يعد بعد !
. وفي بعض الأحايين يتملكها اليأس ، فتندفع بالرغم من السيل حتى تشارف نهاية الطريق ، فإذا ما ظهر الزوج أخيرا ، تندفع نحوه تتملاه في قلق ، ثم تتمتم قائلة :
" . حسنا ؟ "
. أما هو فلا يحير جوابا ، ثم يخفض رأسه
حينئذ ، تتقدمه في الصمود شاحبة كميتة !
( ترجمة )
