الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

بطن يتحدث،

Share

امشي فى الزقاق مشية الاعيان مترنحا البطن خاو والذهن صقيل والسمت حسن . ما وجدت انسانا يستأجرنبي فيئست وسلمت امرى لله و... للحكومة

أعجب به من جوع . اني اطأ القطن وامشى وسط القطن . تفقد الاصوات حدتها عند الوصول الى اذنى وتختلط الخطوط امام نظري وتغشيها ضبابة ، ومع ذلك اشعر باتقاد الذهن وذكاء القريحة .

ها هى ذي رائحة سمك مقلى تجول فى الفضاء وتدغدغ انفى من حين لآخر . اودها سمكة غليظة سمينة تنفلت من اليد عند الضغط ، بل اريد ان اصب في مقلاة ضخمة غربالا ملان اسماكا زرقاء كلون الامواج واقليها معا واخرجها قبل النضج بقليل ليكون فيها طعم البحر .

ما ألذها رائحة ! انها آتية من دار الاستاذ ابراهيم ... ولاعجب ان يلقى السمك فى دور المثقفين ! اعرف الدار . المطبخ فى اقصاها ولكن الرائحة تقتحم كل الحواجز التى تقف دونها وتصل الى انفى ... ان الاستاذ ابراهيم تقى ورع ، وقد انكمش على سعته وانطوى على رائحة اسماكه وتناسي ان جاره  يتلوى جوعا اذ لا يرزق الخلق الا الخالق . . ثم الحكومة

وهذه دار سى على العامل . لقد اتى دوره البارحة في احدى حظائر الشغل وهذه رائحة تخرج متباطئة ثقيلة محتشمة ، رائحة قدر من الفول .

اشترى فولا . . صحفة من الفول زيتية اللون . . وعلى الفول زيت فيه مرارة ، مرارة كافية - لا تفريط ولا افراط- يجب ان يكون للزيت طعم الزيت - اليس كذلك ؟ . . وابعث الصحفة الى بطني لقما حارة تدفع اللقمة اختها !!..

مرحبا بك رائحة الفقراء و الكادحين والمساكين ، رائحة من يأكل على عجل صحفة فول او حمص فى الصباح الباكر قبل ان يهجم على اكياس الحبوب فى المراسى ، رائحة الصحاف الصفراء التى يجيلها على عملية البناء في الحظائر الكبرى اناس يماثلونهم في البؤس والشقاء

مرحبا بك رائحة الجد والكد ادخلى بسلام الى قرارة بطني . . صباح الخير يا " عم مسعود " إنها "مقرونة " هائلة يهيئها " العطار " وراء الواجهة - رائحة حمراء دسمة حلوة حلاوة العجين الذي احكم عجنه رائحة تتثنى وتلتوي فتحدث في رأسى دوارا ...

وتبدأ رقصة الاطعمة : اسماك زرقاء تدور بسرعة وتلتوى حولها " المقرونة " الحمراء الداكنة وفى وسط الدائرة يقفز الفول فى ضبابة من البخار . . وهى بعيدة . بعيدة المنال ! أمد يدى اليها فتبتعد عنى كانها سراب بقيعة .

لو هجمت على العم مسعود فافتككت القدر وابتلعت ما فيها ؟ ! . . اين حرمة الجوار إذن ؟ اين الكرامة الانسانية ؟ هل احترمنى هو اذ استفزنى بهذه الرائحة اللذيذة ؟

قد يكون هجومي على العم مسعود شرارة فى كوم من التبن -أستغفر الله !!...

اشترك في نشرتنا البريدية