طارت في الأسبوع الماضي من موسكو بعثة علمية روسية إلى القطب الشمالي تتألف من ٤٢ عالماً برياسة العلامة الأستاذ أوتو شميت؛ وقد وصلت إلى القطب بالفعل وطارت فوقه ونزلت سالمة على جبل من الثلج يقع على بعد عشرين كيلو متراً من القطب؛ وسيقضي أربعة أعضاء من البعثة برياسة العلامة
شميت عاماً في هذا الجبل الثلجي يقومون بالمباحث العلمية اللازمة حتى يبدأ ذوبان الثلج. وقد نظمت المواصلات اللاسلكية بين طيارة البعثة ومركز اللاسلكي في جزيرة رودلف التي اتخذت مركزاً لقيام البعثة وتموينها، وهي تبعد بالطيارة عن القطب نحو سبع ساعات. وستقيم البعثة لها منزلاً من المطاط وتقوم الطيارات بإمدادها بالمؤن والملابس، وذلك بواسطة إلقائها من الجو بالمظلات. وستعنى البعثة خلال إقامتها ببحث عوامل المغنطة في القطب وحركة الثلوج وأعماق المياه في تلك الأنحاء، والبحث عن تيارات الهواء الدافئ على مقربة من القطب. والأستاذ شميت رئيس البعثة علامة مشهور في المسائل القطبية، وقد كان في الأعوام الأخيرة خير معوان على ارتيادها وكشف مجاهلها. والمظنون أن المعلومات التي تجمعها البعثة قد تفيد فائدة عظيمة في تسهيل إنشاء المواصلات الجوية بين روسيا وأمريكا عن طريق القطب الشمالي؛ بيد أن غاية موسكو الجوهرية من تجهيز هذه البعثات هو على ما يظهر تمهيد الوسائل اللازمة لاستعمار الأنحاء القطبية بصورة عملية، والعمل على استثمار ثروتها الدفينة بتذليل العقبات الجوية والإقليمية؛ وقد بذل العلماء الروس في العهد الأخير في هذا السبيل جهوداً تدعو إلى الإعجاب

