الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 41الرجوع إلى "الرسالة"

بعد النوى

Share

أيها الرحل عن قلبي العميد ... سوف يشقى بالنوى حتى تعود

ويح للعشاق فى وادي الهوى ... من عذاب فادح العبء شديد

أين من عيني وجه مشرق ... رائع الطلعة كالصبح الوليد

أين من أذنى صوت ساحر ... كل صوت دونه عندي زهيد

وحديث للهوى مستعذب ... هو فى الأسماع قرآن مجيد

وغناءكم هفت روحي له ... مثلما يهفو لمغناه الطريد

يطفئ الوجد ويشفى مهجة ... من بتاريخ الجوى كادت تبيد

يا حبيبي لم تروعك النوى ... مثلما روعت الصب الوديد

أنت فى الريف قرير ناعم ... رافل فى عيشك الحالى الرغيد

بين أهل جمعوا فيك المنى ... وبك ازدان لهم هذا الوجود

وتمنوا بسط أكبادهموا ... لك تمشي فوقها أين تريد

وشباب أنت فيهم كوكب ... ضوؤه ضاف على الدنيا مديد

كلما عدت تراءى جمعهم ... للورى حولك كالدر النضيد

تهبط الحقل فيغدو نبته ... لك ما بين ركوع وسجود

ويهب الطير من أوكاره ... حائما حولك فى كل صعيد

ويغنى أينما سرت به ... كل لحن رائع الحسن فريد

ويفيق الدوح من غفوته ... بعد ما أيقظه رجع النشيد

فترى الأغصان فى نشوتها ... قد غدت شطرك تهفو وتميد

وأنا فى مصر نهب للجوى ... سادر فى ظلمة الوجه شريد

وإذ ما عاد بي الليل إلى ... مضجع عن أعين الناس بعيد

دفع الشوق بفكري عنوة ... فى ظنون ماله عنه محيد

وظنون الحب إذ ما عصفت ... بفؤادي فهى شيطان مريد

أيها الغائب عن عيني وفى  ... قلبي المضنى له عرش وطيد

أدرك الغارق فى بحر النوى ... قبل أن يصرعه الموج العنيد

اشترك في نشرتنا البريدية