( افتح جلالة الملك مسجد القصاصين الذي أقيم تخليدا لذكري شفائه)
بقعة في البيد أمست علما ترشد الركب وتهدي الأنجما
كان يشكو أهلها من ظمأ فغدت ربا لمن بشكو الظلم
لم تنزل صحراء حتى حلها ركب فاروق فصارت حرما
قد أحالتها بداء كعبة يقد الناس عليها أمما
النجوم الزهر فيها انتظمت ويقيم الشعر فيها انتظما
ما درته ملكا أم ملكا هذه الصحراء إلا حلما
فاخر التبر حصاها بعد ما من وراء الغيب ساقته السما ؟
فاخر النبر حصاها يعد ما نقل الفاروق فيها القدما
فقرة حل بها موكبه فسقتها راحناه الدنيا
كلما مر على حصبائها سال فيها الماء والزرع مما
أنس الوحش بفاروق فلو كان للوحش بنان سلما
لست مصر لعمري جنبها
وتشكت إذ تشكبي الألما
وثم هزت مصر بشري برئه
سرت في كل أذن نغما
نسأ مد أبو الهول له
أذنين واستخف الهرما
يرمئ الفاروق من أوصابه
فتمشي البرء في جسم الحمي
دعوات الشعب كانت رقبة
ودموع النيل كانت بلسما
قسما بالعرش والتاج وما
أصدق القول وأغلى القسما
ما بوادي النيل قلب نابض
ليس بالفاروق صبيا مغرما
حب فاروق بمصر شرعة
نافس القبطي فيها السلما
مسلك يعتصم الدين به
وهو بالله القوي اعتصما
في سبيل الله ما شاد له
من بيوت أو بي أو دعما
ذكر الإسلام في طلعته
" عمرا " في عدله إن حكما
وملوك قسموا أعمارهم
بين تقوي الله أو بذل الدما
المحاريب رأتهم سجدا
لجلال الله فيها قوما
والميادين رأتهم جنة
في لظاها يشعلون الهمما
يا رجاء الشرق في محنته
وسناء إذ يخوض الظلما
أنت للشرق طبيب إن شكا
أنت سهم في يديه إن رمي
إن أبان العرب عن حجتهم
كنت للضرب لسانا وفما
جيرة الصحراء هم أول من
شرع المجد وسن الكرما
ما رأي التاريخ قوما مثلهم
أرهفوا السيف وسلوا القلما
حملوا السيف لبيتوا للوري
أين من شيد ممن هدما ؟
ما نحوا للكون إلا شرعة
أو رسولا أو كتابا محكما
عبس الدهر لهم حينا فهل
آن للأيام أن تبتسما

