كتبت فى العدد الأسبق عن (تيمور) وواضح أن التقدير الفنى - لا للتسجيل التاريخى - هو الذى كنت أتجه إليه؛ وهو الذى يتسع له مقال فى صحيفة لا فصل فى كتاب ولما لم يكن من غرضى - فى هذه الفصول النقدية التى أكتبها هضم حق أحد ولا منح أحد أكثر مما يستحق، لسبب من الأسباب الكثيرة التى تعصف بمن يحاولون النقد فى هذا البلد العجيب. فقد رأيت أن أنشر هذه (البقية) التى كنت أبقى تفضيلها لكتاب هو بين يدى الآن
فأحب أن أسجل لتيمور إنه واضع الحجر الأول فى محاولة (الأقصوصة) فى مصر بعد أخيه المرحوم (محمد تيمور) . وهذه الحقيقة التاريخية لا شأن لها بتقويم عمله من الوجهة الفنية. ولعل حديثى الماضى عن تيمور فى صدد كتاب الرواية والقصة والأقصوصة مجتمعين، هو الذى أخفى مكانه التاريخى والفنى بينهم. . .
فأما حين نفرد (الأقصوصة) فإننا نجد تيمور هو واضع الأساس. ولعلنا لا ننتظر ممن يخط الحروف الأولى أن يبلغ القمة، وحسبه أن يمهد الطريق هذا الحق التاريخي. لا يمنعنى مانع من كبرياء أو عناد، أن أعود فأقرره لتيمور، لأثبت له - من وجهة نظرى - ما له وما عليه. ولعل هذه الكلمة تكشف الحقيقة للكثيرين، ممن قرأوا كلمتى الماضية، فتأولوها تأويلا غير مضبوط.

