قرأت ما كتبه الأستاذ محمود أبو رية حول كتاب (عبقرية عمر) للأستاذ عباس محمود العقاد. والحق يقال إن الأستاذ قد غالى كثيراً في قوله إن البناء الإسلامي قد تصدع، وإن اليأس اخذ يدب في جسم الدولة الإسلامية في عهد بني أمية، واستشهد على ذلك بقول الإمام علي: (إن موت عمر ثلمة في الإسلام لا ترتق إلى يوم القيامة)
والباحث المنصف في تاريخ الإسلام لا يسعه إلا أن يقرر أن الدولة الإسلامية لم تصب حظاً من العظمة وامتداد السلطان مثل ما أصابته في عصر الدولة الأموية
وكيف يدب اليأس في قلوب المسلمين في عصر بني أمية وهم الذين ركبوا البحر في هذا العهد لأول مرة، وكان لهم فوق الخضم المتلاطم صولات وجولات هي صفحة بيضاء في كتاب الشجاعة الإسلامية؟! وهذا عقبة بن نافع يسير بكتائب المسلمين في محاذاة الشاطئ الأفريقي مخترقاً المجاهل والقفار حاملاً لواء الإسلام خفاقاً في بلاد كل ما يعرفه عنها أن أهلها همج متوحشون لم تصلهم مدنية ولا حضارة!
أما قول الإمام علي، فما أظن أن الإمام كان يقصد أن البناء الإسلامي قد تصدع بموت عمر، إنما كان قصده أن الإسلام قد خسر بموت عمر رجلاً من خيرة رجالاته ومن العسير أن يجد الناس منه عوضاً.

