للفردوسي الشاعر الفارسي الذائع الصيت بيت في الشاهنامه يكاد يعتبر من أجمل وأروع أنواع المبالغات الشعرية في الأدب الفارسي إن لم يكن أجملها وأروعها إطلاقاً. . . فهو إذ يصف الخيمة التي ضربت في ساحة المعركة لأحد أبطال روايته وأحسبه (اسفنديار) يقول ما مؤداه:
(إن أعلى الخيمة قد بز القمر في ارتفاعه. . . وإن أسفل الرمح - أي العمود المقام في وسط الخيمة والذي بلغ في علوه رقماً فلكياً كما علمنا - قد اخترق الأرض من أعلاها إلى
أسفلها، ثم نفذ من بين قرني الثور مستمراً في طريقه، ولم يكتب له التوقف والاستقرار إلا على ظهر الحوت. . .
والنص الفارسي لهذا البيت الرائع: فروشد به ماهىء برشد به ماه ... بن نيزو قبسهء باركاه
وقد نقلته إلى العربية فقلت: أدرك الحوت وجاز القمرا ... أسفل الرمح قباب الخيم
الترجمة حرفية، وكل جزء من بيت الفردوسي يقابله الجزء نفسه في النص العربي. . . نمير أن القول الفصل هنا لأستاذنا المبجل أديب الشرق الكبير الدكتور عبد الوهاب عزام بك حفظه الله للعرب والشرق أجمعين. . .
(العراق - أربيل)

