ذكر العلامة المحقق الدكتور جواد على، وجه الشبه بين اعترافات القديس "أوغسطين " وبين اعترافات الغزالي في كتابه " المنقذ من الظلال " ، وقد حار في تعليل هذا التشابه. وقد حملتني بعض الغرائب في أخلاق المتصوفة على دراسة هذا الموضوع من الناحية الطبيعية السيكولوجية زهاء سبعة عشر عاماً، رجعت في خلالها إلى شتى المصادر العلمية، وخرجت من بحثي بأن التصوف ضرب من الانحراف الذهني يحدث ما يشبه الضغط في بعض مراكز الفكر، وهذا ما يعلل ما يتسم به المتصوفة في كل عصر ومن كل جنس ومن كل دين من الاتفاق في الأفكار الأساسية التي يجمع عليها المتصوفون وقد عثرتُ أثناء دراستي الطويلة على أمثلة رائعة لهذا التشابه بين متصوفين يفصلهم عن بعض الزمن والثقافة والجنسية والديانة؛ فالحلاج يفكر في مسألة الحلول نفس تفكير القديسة تريزا، ولا يخرج تفكير ابن العربي وابن الفارض في الحب الإلهي عن تفكير سويدنبرج السويدي. وقد كان البسطامي في حدبه على النمل كثير الشبه بالقديس فرنسيس الأسيسي في مناجته للطير ونعته بالأخوة .
وأرجو أن أوفق إلى نشر بحثي مع ما فيه مما يخالف المألوف في القريب العاجل. . .
