جاء في كتاب الأستاذ الكرملي إلى المرحوم الرافعي الذي نشره الأستاذ العريان في الرسالة مسائل يستفتيه فيها وطلب إلى القراء أن ينشروا ما يرون من رأي فيها ولعله يأذن لي أن أقول شيئاً في بعضها... قال الأستاذ الكرملي: في صفحة ٨ ورد ذكر (المصنع) والعرب لم تنطق به، على أن القياس لا يمنعه ألا يتخذ الكاتب البليغ الكلمة التي جرت على أسلات السلف وهي (الطراز) ؟
والذي أرى أن الكلمة التي هي أولى أن يتخذها الكاتب البليغ وجرت أيضاً على أسلات السلف هي كلمة (المعتمل) فقد جاء في فتح الباري على البخاري للعلامة ابن حجر في الجزء الثاني ص١٠... أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرأيت لو أن رجلاً كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه الحديث. . . فالمصنع لم تنطق به العرب والطراز لا يدل إلا على الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجديدة ليس غير، أما المواضع التي تصنع فيها أشياء أخرى غير الثياب فلا يطلق عليها الطراز إلا على سبيل التوسع والتجوز.
أما (المعتمل) فهو يشمل كل المواضع التي يعمل فيها (العامل) .
وقال الأستاذ الكرملي أيضاً: وفي تلك الصفحة: (تراها - أي الطاقات - عطرة بيضاء) وأنا لم أجد إلى الآن في شعر أو نثر من وصف جمعاً مؤنثاً سالماً لعاقل أو لغير عاقل بوصف مفرد مؤنث .. إلخ. أقول إن هذا السؤال قد أجاب عنه الرافعي قبل أن يطبع كتابه وحي القلم فقد جاء في مقالته
لحوم البحر. . وترد الأمواج نقية بيضاء كأنها عمائم العلماء) علق على هذه الجملة في الهامش قال: يرى بعضهم أن مثل هذا الوصف خطأ، وأن الصواب أن يقال (بيض) ، ولسنا من هذا الرأي وقد غلط فيه المبرد ومن تابعوه لغفلتهم عن السر في بلاغة الاستعمال مرة في الوصف بالمفرد ومرة في الوصف بالجمع انظر (الرسالة سنة ثانية ص١٤٨٧)

