الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 432 الرجوع إلى "الرسالة"

بين الشاعر والريح

Share

الشاعر:

لَسْتُ أَنْسَى أبَداً     سَاعَةً في الْعُمُرِ

تَحْتَ رِيحٍ صفَقَّتْ     لاِرْتقاَص الْمَطَرِ!!

نَوَّحَتْ لِلذِّكرِ     وَشَكَتْ لِلْقَمرِ

وَإِذا ما طَرِبَتْ     عَرْبَدَتْ في الشَّجَرِ

هَاكَ مَا قَدْ صَبَّتِ الريـ      حُ بأُذْن الشاعرِ

وهْيَ تُغْرِي القَلْبَ إغْرَا   َء النَّصِيحِ الفاجرِ

الريح:

أوَ كلُ الُحْب في رَأ     يكَ غُفْرَانٌ وَصَفْحُ

أيُّهَا الشَّاعرُ تَغْفُو     تَذْكُرُ الْعَهْدَ وَتَصْحُو

وَإِذا مَا التَامُ جُرْحٌ     جَدَّ بالتَّذْكاَرِ جُرْحُ

فَتَعَلمْ كيفَ تَنْسَى     وَتَعلمْ كَيْفَ تَمْحُو

هَاكَ فَانْظُرْ عدَدَ الرَّمْـ         لِ قُلُوباً وَنَساءْ

فَتَخَبَّرْ مَا تَشاءْ                  ذَهَبَ الْعُمْرُ هَباءْ

ضَلَّ في الأَرْضِ الذي يَنْـ     شُدُ أَبْناء السَّمَاءْ

أيُّ رُوحَانيةٍ تُعْـ                صَرُ مِنْ طِينٍ وَمَاءْ

الشاعر:

أيُّها الريحُ أجَلْ لَكنَّمِا             هيَ حُبي وَتَعِلاْتي وَيَأسي

هِيَ في الْغَيْبِ لقلْبي خُلقَتْ          أَشْرَقَتْ مِنْ قْبلِ أَنْ تُشْرِقَ شَمسي

فَعَلَى تَذْكاَرِهَا أطْبَقْتُ عُيَنْي       وَعَلَى مَوْعِدِها وَسَّدْتُ رَأسِي

يَا لَها مِنْ صَيْحَةٍ مَا بَعَثَتْ     عنْدَهُ غَيْرَ أَلِيمِ الذكرِ

أَرِقَتْ في جَنْبهِ فَاسْتَيْقَظَتْ      كَبَقَايَا خِنْجَرٍ مُنْكَسرِ

لَمَعَ النَّهْرُ وَنَادَاهُ لَهُ             فَمَشَى مُنْحَدراً لِلنَّهرِ

ناَضِبَ الزَّادِ وَمَا مِنْ سَفَرٍ       دُونَ زَادٍ غَيْرُ هَذا السَّفرِ

الشاعر:

يَا حَبيبي كلُّ شيْء بقَضَاءْ     مَا بِأيْديِنَا خُلِقْنَا تُعَسَاءْ

رُبَّما تَجْمَعُنَا أَقْدَارُنَا            ذاتَ يَوْمٍ بَعْدَ مَاعَزَّ اللقَاءْ

فَإذا أَنْكَرَ خلُّ خِلهُ             وَتَلاَفَيْنَا لِقَاَء الْغُرَبَاءْ

وَمشَى كلُّ إِلى غَايِتِهِ          لاَ تَقُلْ شِئْناً وَقُلْ ليَ الَحْظُّ شَاءْ

اشترك في نشرتنا البريدية