جلس الأستاذ الجرنوسي بين المسموع والمقروء ، ثم طالع قراءه بقصة مبتورة ، يريد بها تجريح الروحية والروحيين ، وما كان أحراه باستكمال القصة . وأذكر أنه خلال إلقائي محاضرتي عن نواحي النشاط في الدوائر الروحية ، في مؤتمر دار العلوم الذي انعقد في هذا الصيف في دار الجمعية الجغرافية - أذكر انه سألني أحد الحاضرين عن رأيي في قضية النصب والاحتيال التي حكمت فيها محكمة الإسكندرية المختلطة بالإدانة ؛ فكان ردى عليه نفس القصة التي يهدينيها حضرة الأستاذ الفاضل ، ولكني ذكرتها كاملة . وكان معي عدد " الأجبشيان جازيت " الصادر بتاريخ ٢ أبريل الماضي ، وفيه تلغراف لروتر عن المحاكمة الجارية في لندن لم تنشره الصحف العربية ، وقد تضمن التلغراف ملخصا عن القضية وعن الحكم فيها ، كما تضمن كلمة قالها نائب الأحكام وهي : " إن هذه المحاكمة لا تتضمن أية مهاجمة للروحية . وإن القضية مهما بولغ في أمرها ليست أكثر من محاكمة عادية على التدليس والختل "
ونترك مسموع الأستاذ الجرنوسي ومقروءه لنقول : إنه لما استؤنف الحكم كما جاء في مجلة " سابكك نيوز " رقم ٦٣١ الصادرة بتاريخ ٢٤ يونيه سنة ١٩٤٤ قال رئيس المحكمة في رفضه اسباب الاستئناف : إنه لا يستطيع أن يأخذ بشهادة شهود النفي ، لأن شهادتهم تنصب على جلسات اخرى سابقة عقدتها هذه المتهمة ، لا على الجلسة موضع المحاكة . وقد رفع المحامي عن هذه السيدة نقضا إلي مجلس اللوردات .
ويحدثنا تاريخ الروحية ان بعض الوسطاء حين تتقدم
بهم السن يفقدون الوساطة ويلجأون إلي التدليس .
ولكن سيان ادان مجلس اللوردات هذه المتهمة فصادق على الحكمين الابتدائي والاستئنافى ام حكم ببراءتها فما دخل هذا في علم قائم ؟ هب أن كيماويا أو طبيبا أو قانونيا او عالما اتخذ من علمه وسيلة لختل الناس وخداعهم عن أموالهم ، فما ذنب الكيمياء أو الطب او القانون او العلم أيا كان ؟ المدلسون موجودون في كل بيئة ، والدجاجلة كذلك موجودون حتى بين حملة الإجازات العلمية العالية .
يريد سيدي الأستاذ الجرنوسي بلباقته وفصاحته أن يشهر بالروحية والروحيين في مجلة الثقافة الغراء ؛ وفي الوقت عينه تكون افتتاحية نفس عدد " الثقافة " مقالا بقلم حضرة الكاتب الكبير الأستاذ أحمد امين بك في صميم العلم الروحي الحديث الذي تدعو إليه ، والذي اعترفت به الجامعات . ويقف قراء الثقافة الغراء حياري بين كاتب الصدر وكاتب العجز .
والآن ، وقد اصلحنا عوج الهدية نتقبلها ، ونبعث لاستاذنا الجرنوسي نسخة مطبوعة من تقرير مصور تشرفنا برفعه لمعالي وزير المعارف عن العلم الروحي الحديث في الجامعات " ؛ وسيعلم منه ان جامعات كثيرة عريقة أنشأت دراسات لهذا العلم ، وان جامعة في كبري عواصم الدنيا ، ونعني بها جامعة لندن عاصمة بريطانيا العظمي قد انشأت في مبانيها حجرة للتحضير الروحي هي الأولى من نوعها في الجامعات . وقد اثبتنا في التقريرصورة فوتوغرافية لهذه الحجرة وملحقاتها نقلا عن كتاب " خمسون من سني البحث الروحي " لمؤلفه العلامة هاري يرابس سكرتير مجلس جامعة لندن للبحوث الروحية !
وبعد ، فليسمح لنا الاستاذ الجرنوسي ان نقول معه : " ليس التصديق السهل بموجود في مصر وحدها ، أو في الشرق وحده ، بل هو كذلك موجود ، احيانا ، في كبري عواصم الدنيا " .

