الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الثقافة"

بين المجلة والقراء

Share

همسة:

إلي إمام الأدباء الدكتور طه حسين بك :

قد يربط الله بين النفوس من غير طريق الرباط بين الأجساد . وقد تتعارف الأرواح وتألف ، دون حاجة إلى ما ألفه الناس من المقابلات والمحاوثات . وإني يا سيدي رجل أعجبت من زمان بأدبك الرفيع ، وعلى كثرة ما فيه مما يستحق الاعجاب ، كان خير ما أعجبت به وأكبرته في أدبك صراحتك فيه ، وتوكيمك لما تريد من معانيه توكيدا يمحل ، وجوز المراد أبلج سافرا ، ولو اضطررت في سبيلة لأغضاب من لا يعرف كالأدب حقه من السابي على غضب الغاضب ، وحنق المحقق وعنب العاب

لكني أراك قد خرجت على مألوفك حين عرضت لكتاب الأستاذ الكبير العقاد رحمة أبي العلاء الذي أعرف له منزلته من الأدب ، ومقامه المريد فيه - عرضت له مارفقا محاذر مجانبا صراحتك المدوية ، متجاوزا الهوادة والين إلى طبقة أدنى إلي الدعاية والرخاوة ، التي لم يقح أثرها من نفس ما لأسلوبك البديع من حلاوة وطلاوة .

وعدت في أول عدد من الثقافة ، أن تهاجم ولو أصبيت ، وأن نفس ولو أدميت ، وأن عقد ولو أقضيت أقرب المقربين ملك وأعزهم عليك ، وانى فلا أن أري الحركة جانبية بينك وبين العقاد في العدد الثالث ، فاني لأرجو أن أراها ثائرة عالية في الأعداد القادمة ، وأؤكد أنى على شدة كرهي لمرفية بين الأسباب ، أعني لو استطيعت الابعاع بينكما ، فان ذلك حرى أن علب للأدب وأهله خيرا كثيرا ، وغذاء روحيا فربها ، فيه بم وفي متعة لا سبيل إليهما من غير طريق النقد الصرع ، والمناظرة الحرة الطريقة بين الامامين الأعظمين

والسلام على أستاذي ورحمة الله .

على زكي وكيل مديرية القليوبية

رد الدكتور حسين بك :

أشكر للكاتب الأديب بحيث الطبيبة ، وثناء الجميل ، وحين ظنه ، الذي أرجو أن أكون له أهلا . وأطلب إليه ألا يتعجل الحوادث ، وإلا يثير نار الخصومة الأدبية

الحادة قبل إقامها ، فلكل شئ وقته ؛ والأمر بين الأستاذ العقاد وبني لم بعثته ، ولن يينتهي بمقال أو مقالين . فللأستاذ العقاد علي تقبل ، لأنه امنع القراء بكتب كثيرة ثم أعلن فيها رأي بعد . وفي هذه الكتب شعر ونتر ، وفيها قصص ونقد ، وفيها تاريخ وفلسفة . فادة الخصومة غزيرة ، أغزر جدا مما يظن الكاتب الأديب ؛ وأغزر من أن تحوجه ، أو تحوج غيره إلي أن يسعي بين الأستاذ العقاد وبني بالوقيعة التي يكرهها كما تكرهها نحن ، والتي لن تبلغ من مودتنا شيئا ، مهما تكن ماهرة بارعة . وليس على الخصومة العنيقة بيبي وبين الأستاذ العقاد في الأدب من بأس ، أن تبدأ بالدعاية واللين والنقد الرفيق ، قرب لهحة أعنت عن صراحة ، ورب إشارة أجزأت عن عبارة . والأستاذ العقاد بعد رقيق الحس دقيقه ، وهو أرق مني حسا ، وأدق مني مزاجا ، يضيق بالنقد ويتأثر بذعه أكثر مما أضيق وأتأثر . لا يكاد يقرأ فصلا في نقد كتاب من كتبه حتي يسرع إلي الرد وإني الرد الذي يتكلف فيه التأويل والتحليل ، وتقدير أصحاب النحو والصرف ، وتخريج أصحاب اللغة والفقه . فالخبر كل الخير في أن تطرق عليه الباب في رفق ، وأن تدخل عليه بعد أن يأذن لنا في رغة وطرف . والله يعلم بعد ذلك كيف يكون مقامنا عنده ، وكيف يكون انصرافنا عنه .

وماذا عسي أن يسمع القراء مما سيدور بيننا من حديث ، ومما سيكون بيننا من وداع ؟

فاصبر ياسيدي فان الله مع الصابرين ، وانتظر ، رب انتظار لم يضيع صاحبه ما أنفق فيه من وقت.

وتقبل تحبني مضاعفة وشكري مجددا .

اشترك في نشرتنا البريدية