الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 300 الرجوع إلى "الثقافة"

بين المجلة والقراء

Share

تعقيب

جاء بعدد الرسالة رقم ٥٧٩ بالصفحة رقم ٦٦٠ بامضاء عبد الحميد ناصف مدرس بكلية اللغة العربية ما نصه :

" ( الصدفة ) كلمة لغوية بالرغم مما شاع من عدم لغويتها ، فكثير من المعاجم وكتب اللغة كاللسان اوردها ، وفي حديث ابى ذر " . . والبر ما حاك في النفس ولم تلده صدفة" وقال أبو دهبل الجمحي :

فطورا أمني النفس لقياك صدفة

وطورا إذا ما لج بي الحزن أنشج "

ولقد طالعت مادة ص دف في لسان العرب وقاموس الفيروزابادي ، وصحاح الجوهري ، ومصباح الفيومي ، فما وجدت لها أثرا . فأين هي كتب اللغة والمعاجم التي أوردتها ؟

ولقد قرأت أحاديث أبي ذر ، في مسند الإمام أحمد الجزء الخامس من الصفحة رقم ١٤٤ إلى الصفحة رقم ١٨١ فما وجدت لهذا الحديث اثرا ، وذلك بعد ان أعياني البحث عنه في " المعجم المفهرس لالفاظ الحديث النبوى " .

على أن من يخط بقلمه " والبر ما حاك في النفس " فإما أن يكون كتبه ذاهلا ، أو جاهلا ! وحاش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقول : والبر ما حاك في النفس ، وهو القائل :

" البر ما انشرح له الصدر "

" البر ما اطمأن إليه القلب "

" البر ما اطمأنت إليه النفس "

أما الذي حال في النفس ، فليس هو البر ولكنه . . الإثم

بقي بيت أبي دهبل الجمحي . لقد روي له أبو تمام في الحماسة ثلاث مقطعات ، وهو ممن يحتج به ، فكيف عمي الجوهري والأزهري ، وما بلغ آذان ابن سيده ، فلم يعقبوا على هذا البيت وهم المعنيون بجمع اوابد الكلم ، وسيد شوارده ، حتى إذا انقضت هذه القرون الطويلة ، وقع عليه حضرة الاستاذ بهذه السهولة ؟ ! فليتكرم مشكورا بذكر المصدر الوارد به هذا البيت لمعرفة قيمة نسبته إلى قائله ونسبته إلى الصحة

ولماذا . . ثم ولم ذا

العمل السامي الجميل لا يقبح إلا إذا فقد ميزات سماته ، كما يجمل القبيح إذا فقد سمات قبحه .

فلئن كان الشعراء قد أضفوا على الشعر بهجة التجديد وجماله ، وأطلقوه من دائرته المحدودة إلي دوائر يحددها كل حسب ما ترتاح نفسه ، فبذلك قد البسوا الشعر مسوح الجمال الجديد في فتنة مبتكرة من البيان والإشراق .

وهو عمل جميل لا يقبح إلا إذا فقد سماته . وما سماته إلا مظهر وضعه وبنائه ؛ فحري بمن ينهج هذا النهج ألا يجتاز أوزانه التي ابتكرها بنفسه لنفسه ، وان يلزم نفسه بما الزمها به ؛ وإلا فقد جرد شعره من فتنة التجديد المحبوبة ، ووضعه عن منزلة القديم العريقة . فما هو بالغ بشعره هذا ولا ذاك!

واليوم وقد قرأت - بمجلة الثقافة الغراء بالعدد ٢٩٠ الصادر يوم ١٨ يوليه سنة ١٩٤٤ - قصيدة " ولماذا " للشاعر المبدع الأستاذ كامل علاوي ؛ فوجدتها جديرة

بالإعجاب لما بها من معان حية رقيقة ، وكأنما كلماتها مسحورة بنقاثات شاعريته الفياضة !

يبد أنه وقف بى النظر علي بيت من أبياتها لا يتفق وزنه وسائر أبيات القصيدة . ذلك هو :

كل نفس سرها لا نفهمه

ووزنه : ( فاعلاتن فاعلاتن فاعلا )

مع أن الوزن الذي التزمه الشاعر هو :

(فاعلاتن . فاعلاتن . فاعلاتن . فاعلاتن ) ( أربع مرات)

وهذه تفاعيل بحر الرمل ، واجزاؤه ستة إذا كان تاما ، وأما إذا كان مجزوءا " صحيحا او محذوفا او مسيغا" ، فأجزاؤه أربعة كقول الشاعر العربي :

"مقفرات دراسات مثل آيات الزبور

أو قول الآخر في المجزوء المحذوف ؛

ما لما قرت به العي

نان من هذا ثمن

أو قول الآخر في المجزوء المسبغ :

يا خليلي اربعا ول

تخبرا ربعا بعسفان "

والمجزوء المحذوف هو الوزن الذي التزمه الشاعر ؛ فلم تفاعيل هذا البيت الذي استوقفني النظر عليه ثلاث فقط مع كون أبيات القصيدة كلها أربع تفاعيل ؟

ومع أنه لا يجوز في بحر الرمل أن تكون تفاعيله ثلاثا مطلقا ، بغض النظر عما يدخله من خبن في سائر تفاعيله ، وعما يدخله من حذف وقصر في اعاريضه . وأضربه ؟ . . لعله نسيان لا إهمال ! . وغفلة لا شطط ! .

وللشاعر الفذ مع وافر إعجابي فائق إجلالي .

( المنصورة )

١ أسلوب ابن عزم مشهور

عزا الأستاذ عبد المتعال الصعيدي في عدد مجلة " الرسالة " ٥٧٣ قولا إلى الإمام ابن حزم في كتابه : ( مراتب الإجماع ) ، والصحيح أنه من كلام الفقيه البخاري في كتابه ( محاسن الإسلام ص ٦٢ ) المطبوع مع ( مراتب الإجماع ) في سفر واحد . وعجيب ممن يتولى الحكومة في زعامة الشعر الجاهلي ألا يمايز بين الأسلوبين ؟ !

٢ - لكل جواد كبوة

يقول الأستاذ النشاشيبي في عدد مجلة الرسالة ٥٢٤ في ص ٥٦٦ : " هذا من الاحاديث التى صحت عند الإمام الى حنيفة ، ومقدارها معلوم ، وقد ذكره ابن خلدون في المقدمة " .

وفي حاشية ( شروط الآئمة الستة لابن طاهر المقدسى ) المطبوع بالقاهرة سنة ١٣٥٧ ( وما قاله ابن خلدون في مقدمة تاريخه من ان ابا حنيفة لتشدده في شروط الصحة لم يصح عنده إلا سبعة عشر حديثا ، قهقوة مكشوفة لا يجوز لاحد أن يغتر بها ، لأن مروياته على تشدده في الصحة لم تكن سبعة عشر حديثا فحسب ، بل هي في سبعة عشر سفرا يسعي كل منها بمسند أبي حنيفة ، خرجها جماعة من الحفاظ وأهل العلم بالحديث بأسانيدهم إليه ، ما بين مقل منهم ومكثر حسبما بلغه من احاديثه وقلما يوجد بين تلك الأسفار سفر اصغر من سنن الشافعي رواية الطحاوي ، أو من مسند الشافعي رواية أبي العباس الأصم ، اللذين عليهما مدار أحاديث الشافعي . وقد خدم أهل العلم تلك المسانيد جمعا وتلخيصا ، وتخريجا وقراءة ، وسماعا ورواية ؛ فهذا الشيخ الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي ، محدث

الديار المصرية ، وصاحب الكتب الممتعة في السير وغيرها ، يروي تلك المسانيد السبعة عشر عن شيوخ له ما بين قراءة وسماع ومشافهة وكتابة بأسانيدهم إلى مخرجيها في كتابه (عقد الجمان )، وكذا يرويها بطرق محدث البلاد الشامية الحافظ شمس الدين بن طولون في ( الفهرست الأوسط ) عن شيوخ له سماعا وقراءة ومشافهة وكتابة بأسانيدهم كذلك إلي مخرجيها ، وهما كانا زيني القطرين في القرن العاشر الهجرة . وكذلك حملة الرواية إلي قرننا هذا ممن لهم عناية بالسنة . وما تلك المسانيد والكتب من متناول العلماء ببعيدة ، وكتاب (عقود الجواهر المنيفة للحافظ الزبيدي) شذرة من احاديث الإمام ؛ وللحافظ محمد عابد السندي كتاب ( المواهب اللطيفة على مسند أبي حنيفة ) في أربعة مجلدات ، أ كثر فيه من ذكر المتابعات والشواهد ، ورفع المرسل ووصل المنقطع ، وبيان مخرجي الأحاديث ، والكلام في مسائل الخلاف .

اشترك في نشرتنا البريدية