ترغب " الثقافة " أشد الرغبة أن تكون على اتصال وثيق بقرائها ، تشعر أنها لهم ويشعرون أنها مجلتهم ، ليست الصلة بينها وبينهم كالصلة بينهم وبين كتاب يقرأ أو منظر يشاهد ، فيمدح أو ينقد في نفس القارئ أو في مجالسه الخاصة ، وإنما تريد " الثقافة " أن تكون صلتها بقرائها أشد وأقوي ، وأقرب إلي تحقيق غايتها .
فهي من أجل ذلك تفتح صدرها لكل ناقد ينبه المجلة إلي ما قد تكون غفلت عنه أو يستحسن لها ما لم تلتفت إليه ، أو يري وجوها في إدخال التحسين عليها تخالف ما اتجهت نحوه ، أو يعارض رأيا ارتأته ، وهي إزاء ذلك كله تزن الآراء المعروضة عليها في دقة وأناة ، وسعة صدر ، وتنشر منها ما تري من الخير نشره .
كما أنها - من ناحيتها - تقدم ما تستطيعه لسائليها من مسائل غمضت عليهم ، أو مشاكل علمية أو أدبية عرضت لهم أو نحو ذلك
وعلي الجملة فإنا نريد أن تكون المجلة وكتابها وقراؤها - على تباعد ما بينهم واختلاف أقطارهم - أسرة واحدة تتعاون في محاربة الجهل ونشر العلم ، وتصحيح ما فسد من آراء ، واستصفاء ما صح من أفكار ، وتنبيه العقل ، وتحرير الفكر ، وإحياء العاطفة ، وتذوق الفن .
لهذا كله خصصنا هذه الصفحة " بين المجلة والقراء " .
