في مساء وكنت سأمان تاثره قلت : هيا أجول بين المقابر
حيث لا ضجة تعكر صفوي بل سكون ورهبة ومصابر
حيث لا زحمة تكدر نفسي بل هدوء يدب بين الحفائر
حيث أباؤنا الأولى سبقونا واستقروا كما استقر المسافر
خلفوا العبء للبنين وبانوا مطمئنين في رحاب القادر
حيث تلقي الجميع لا كبرياء لا عتو . . لا قسوة . . لا تظاهر
كلهم جاء طائعا وسميعا
مسرح الطرف ؛ هل هناك مكابر ؟
واحتواني الفضاء وهو عميق وسما بي الخيال وهو خواطر
قلت : ويحي وويح قومي فإني لا أري العيش غير طيف عابر
يخلق الموت للقاء سبيلا فيغيب الجميع والموت حاضر
إنه السوق كلنا واردوها يوم لا ينفع الفخور التفاخر
بالماضي كيف أصفح عنه بعد أن ضاع في الحضم الزاخر
أين كنا وكيف جئنا وماذا نتمني من الزمان الحاضر ؟ !
لم نشقي وكل حي ملاقي
حتفه اليوم - إن يحن - أو باكر !
ايه يا ابن الحياة كيف بقائي
في أنون العذاب والموت زائر
عمرنا الخصب كيف يذهب عفوا
وسبيل الكفاح باد وظاهر
في سبيل الحياة وهو سمو ولو ان السمو شئ نادر
في سبيل الشعوب وهو طريق أنا نفسي إليه ماض وسائر
أنا نفس نشأت ما بين قوم ورثوا البؤس كابرا عن كابر
بذلوا النفس والعيش وماتوا أيعيش الجياع . . والجوع كافر
يا كرام الجدود كيف تلاقي في غد جيلنا الجديد الحائر ؟
اترانا نقول إنا ورثنا ماورثنا عن الزمان الغابر ؟
أم ترانا نقول إنا سجدنا وركعنا لكل طاغ وجائر ؟ !
تخرج الأرض كل يوم جديدا ما غدا الشرق . في الجهالة سادر
طحنته الخطوب حتى تداعي عزمه الصارم القوي البائر
حبذا الظلمة التي نحن فيها إن صحونا مع الشروق السافر
حبذا الشدة التي عصرتنا إن أفقنا وأيقظتنا الزواجر
من قديم الزمان والعمى يملى حكمه الطائش الشديد الغادر
من قديم الزمان والشرق راض بالذي صار والذي هو صائر
أفهموا الناس أنها أقدار ومن الدين أن تطاع للقادر
كذب المفرضون فيما ادعوه إنما الدين للعدالة يناصر
إنما الدين أن تعيش كريما لا ضعيفا على الذلة صابر
نحن شدنا للملحدين قبورا ورفعنا للمؤمنين منابر
وبنينا فما تركنا لبان من مزيد يزهو به ويفاخر
وقنعنا فما طلبنا عسيرا ورضينا فما شققنا حناجر
وبقينا كما ولدنا حفاة وعراة فهل لذلك آخر ؟
أيها الراقدون والسكون ساهر أيها الغائبون والشمل حاضر
يغضب الحر للديار ويقتص من ولا يعبأ البليد الخائر
يا رجالا عفى الزمان عليهم وطوتهم على الحياة للمقابر

