الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 590الرجوع إلى "الرسالة"

بين تيمور وذهني

Share

لم أفاجأ برد الأستاذ صلاح ذهني في عدد الرسالة الماضي،  ولكنني فوجئت بلهجة هذا الرد؛ فالحقائق يمكن أن تقال،  دون أن يحتاج قائلها حتماً إلى البذاءة!

وأكبر ما يأخذه عليّ في رده أنني تحدثت عن تيمور مع  جماعة من كتاب القصة والرواية، - ولم أقصر الموازنة على  كتاب الأقصوصة - فما تقوله إذا كان (تيمور) نفسه هو  الذي يضطر الناقد إلى هذا، لأنه لا يقصر محاولاته على  الأقصوصة، فيحاول معها القصة والرواية؟ وإلا فما (نداء  المجهول) وما (قنابل) وكيف يتحدث الناقد عمن يحاول  هذه وتلك؟

أما حكاية أن ليس هناك (مدارس) فنية فلست أدري  إلى أي وأد من الفوضى والسذاجة تقودنا فأدعها لأنها لا تستحق  الحديث!

وقال: إنني نسيت توفيق الحكيم عند الكلام على (كفاح  طيبة) مع أنه في (رواية) له اتجه إلى مصر القديمة و (الرواية)   التي يعنيها هي قصة (عودة الروح) وهي تتناول عهد الثورة  المصرية. فهل هذا هو ما يعنيه الأستاذ العلامة بأنه (مصر  القديمة) ؟. ثم يا هذا العالم باللافتات (اليفط) كيف تتحكم  فتحتم تسمية (عودة الروح) و(كفاح طيبة) روايتين،  ولا تسميهما قصتين؟! مع اعتزازك العريض بأنك تعرف  اصطلاحين؟!

ثم ينكر أن يكون المازني كاتب قصة. فبماذا نسمي  (إبراهيم الكاتب) أو(إبراهيم الثاني) ؟ نسميهما مقالتين،  لأن المازني كاتب مقالة فحسب؟!

وينكر أن يكون لتوفيق الحكيم قصة. فما عودة الروح،  وما راقصة المعبد وما سواهما في عرف السيد صلاح؟! ثم ماذا؟

ثم يلجأ إلى لهجته وهو يتكلم عن جهلي بالتاريخ. فلقد  رجحت أن تكون مدة حكم الهكسوس حوالي خمسمائة عام  لا مائتين كما ذكر الأستاذ نجيب محفوظ. فما رأيه في جهل رجل  كجوستاف لويون يقرر في كتابه (الحضارة المصرية)(أن حكم

الهكسوس بقي نحو خمسة قرون) وأن الصراع بينهم وبين  حكام طيبة قد ظل أكثر من مائة وخمسين وعاماً؟ لعل مدة  الصراع هي التي يجزم الأستاذ العلامة بأنها مدة حكم الهكسوس؟

أما أنني مخطئ في تعقيبي على قول الملك   (سكنن رع) :    (لم تكن العجلات من آلات الحرب لدى الرعاة فكيف  يكون لجيشهم أضعاف ما لجيشنا منها)  لأن الهكسوس إنما  أخذوا العجلات عن أهل فلسطين. . . فلست أدري كيف أرد  على الأستاذ صلاح فيها. إنني في حاجة لأن أستعير لهجته!

آلهكسوس سبقوا المصريين في استخدام عجلات الحرب  أم لا؟ أهم قد غلبوا بهذا السبق أم لا؟ هذا هو لب الموضوع  وتعقيبي في موضعه. أما تعقيب الأستاذ صلاح فله وصف آخر  ليس الآن في قاموسي!

وأما أن أحمس مشتق من (الحماسة) بمعناها. فأنا في انتظار  ما يثبته، ولا يكفي أن يقرره العالم العلامة السيد صلاح ليصبح  يقيناً لاشك فيه!

وأما أن بلاد بنت هي الصومال فهو محق في هذا وأنا مخطئ!  والمسألة أهون من كل هذا التبجح العريض

ما الذي أثار الأستاذ صلاح إذن، وخرج به إلى تلك اللهجة  البذيئة؟ أثاره أولاً: أن إشارتي إلى قصصه لم تكن مما يرضيه.  فأنا إذن لا أصلح للنقد! ولكنني كنت أصلح ولا شك يوم  كنت أجامله فأكتب عنه كلمة تشجيع. وكان على الأستاذ  القصاص الكبير أن يعرف أنني شجعته في البدء منتظراً خطواته  إلى الأمام. ولم يكن معقولاً أن تظل لغة التشجيع وهو يخرج  كتابه الرابع فلا يبدو أن هناك خطوة وراء الخطوة الأولى،  ولا يزيد على أن يظل مبتدئاً! حينئذ لم يكن بد من التنبيه الرفيق  وقد فعلت، فآثر كل هذا الهياج

وأثاره ثانياً: أنني لم أرض تيمور. وهو يحس بينه وبين  نفسه - وإن أنكر هذا كل الإنكار في أحاديثه - أنه ظل  باهت لتيمور، وأن له خصائصه في (متحف الشمع) مع  الفارق بين الأستاذ والتلميذ. فهو إنما يدافع عن نفسه حين

يتخفى وراء أستاذه. أما تنصله الشديد العنيف من هذه التلمذة،  فشيء متروك لأخلاق هذا الجيل! وبعد فإن إعزازي الشخصي البحت لصلاح هو الذي يدفعني  إلى أن أناقشه، وإلا فقد كنت أعرف يوم كتبت عن (تيمور)   أن هناك صلاحاً وعشرة صلاحات أخرى، سيعدون أنفسهم   (خونة) إذا لم يشتموا هذا الذي لا يتملق تيمور!!

اشترك في نشرتنا البريدية