الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 917الرجوع إلى "الرسالة"

بين حافظ ابراهيم وعبد الحميد الزهراوى :

Share

كان حافظ معروفاً بالتدقيق فى انتقاء الألفاظ فإذا حضره معنى من المعانى الشعرية العلوية بذل أقصى الجهد فى وضعه فى  قالب فصيح بليغ، وقد يقضى أياما يبحث عن لفظ فصيح تتلقاه  الآذان دون استئذان

وأذكر أنه فى مقهى (السبلندد بار) المقابل لحديقة الأزبكية والذى يسمى الآن (مقهى السبت فاير) فى القاهرة  كان يجلس أدباء الجيل الماضى فى خلال الحرب الكبرى الأولى وقبلها وبعدها - رأيت فى أحد الآصال حافظا يقبل على جماعة  من أولئك الميامين ثم ينشدهم قصيدة من قصائده الغر يخاطب فيها  العميد البريطانى وأذكر من أبياتها الأولى :

بنات الشعر بالنفحات جودى ... فهذا يوم شاعرك المجيد

أطلى واسفرى ودعيه يحيى ... بما توحين أيام الرشيد

إلى من نشتكى عنت الليالى ... إلى العباس أم عبد الحميد

ثم يتطرق إلى مخاطبة العميد فيقول :

إذا اشتد الصياح فلا تلمنا ... فإن القوم فى جهد جهيد

وعندما لمع هذا البيت بدت عليه علامات الكآبة فقيل له علام أنت مكتئب يا حافظ؟ فقال والله إنى غير راض عن هذا اللفظ (اشتد) فإنه لفظ سقيم. وقد حاولت عبثاً أن أجد لفظاً  آخر أفضل منه فلم أوفق، فأخذ كل من الحاضرين يبحث عن اللفظ  المناسب ومرت دقائق ودقائق والجميع واجمون حتى اندفع الشيخ  عبد الحميد الزهراوي الذى كان فى ذلك العهد محرراً فى (الجريدة) التى كان يتولى رئاسة تحريرها الفيلسوف أحمد باشا لطفى السيد  وقال لحافظ قل (إذا اءلو لى الصياح فلا تلمنا) فتهلل محيا حافظ  وقال لعبد الحميد لله درك يا عبدالحميد ! والله إن هذا هو اللفظ  الذى ما فتئت أبحث عنه فلم أعثر عليه، وتقدم إلى الشيخ وقبله  رحم الله أولئك الأبطال ! طرابلس الغرب

اشترك في نشرتنا البريدية