جاء فى مقال الأستاذ محمد عبد الله عنان (بين تيمورلنك وبايزيد) المنشور فى العدد الأخير من الرسالة أن تيمورلنك وضع بايزيد بعد أسره فى قفص من حديد كما فعل قيصر الروم مع سابور ملك الفرس
وهذا على النقيض مما وقع تماماً ، غذ أن سابور الأول هو الذى أسر قيصر الروم الذى ظل فى أسره إلى أن مات
وذلك أن سابور بعد فترة هدوء بينه وبين الروم مدة أربعة عشر عاماً تقريباً - كان فى خلالها منهمكاً فى حروب مع أعدائه الطورانيين المتاخمين لحدوده الشرقية - رأى أن الفرصة مناسبة ، بسبب اضطراب الحالة الداخلية فى الإمبراطورية الرومانية ، لاقتطاع بعض أجزائها المتاخمة لحدوده الغربية وضمها إلى رقعة ملكه الواسعة . فسار على رأس جيش كبير يرفرف عليه علم فارس المرصع وبدأ بمهاجمة المدينتين الحصينتين إدسا ونصيبين اللتين لم تلبثا أن وقعتا فى قبضة يده
وكان قيصر الروم إذ ذاك هو الإمبراطور فالريان فهرع لملاقاة عدوه ومحاولة صد تياره الجارف ولكن بمناورة حربية بارعة تمكن سابور من وضع الإمبراطور فى موضع لم يجد معه بداً من الاستسلام بجيشه بأسره لسابور الظافر
وبعد الانتهاء من فتوحاته التى اقترنت بالنار والدم عاد سابور إلى عاصمة ملكه حاملا معه أسيره الإمبراطورى الذى ظل فى أسره إلى أن مات
ولا يعلم بالضبط مدى صحة الإشاعة التى تقول إن سابور كان يضع أسيره فى قفص من حديد ولا يبعد أن يكون قد فعل ذلك زيادة في النكاية بالروم وإمعاناً فى إهانتهم وإذلالهم، غير أن بعض المؤرخين يستبعد ذلك ويرجح أن سابور كان يعامل فالريان معاملة حسنة بل وكان يوليه شيئاً من الإكرام
أما بعد وفاة فالريان فالمحقق أن سابور أمر بنزع جلده وحفظه تخليداً لنصره الباهر على الروم ولإضافته إلى مفاخر فارس الحربية وقد سجل سابور أيضاً هذا الحادث الفريد بنحته نحتاً بارزاً ضخماً على الصخر بالقرب من السابورية وهى المدينة التى أنشأها سابور وسماها باسمه ، ففى هذا النحت نرى سابور ممتطياً صهوة جواده وقد ركع فالريان على الأرض أمامه ووقف خلف سابور عشرة فرسان يمثلون الجيش الفارسى الظافر، بينما اصطف خلف فالريان عدد من الجنود الرومانية يمثلون الجيش الرومانى المأسور هذه ملاحظة عنت لى لدى قراءة مقال الأستاذ عنان الشائق رأيت أن أسجلها خدمة - كالمعتاد - للحق والتاريخ
