وقع نظري على أبيات في الغزل لإسماعيل صبري وردت في ديوانه. . . بعثت في نفسي دهشة عجيبة لا لروعتها وفتنتها، بل لأنها خلقت مشكلة عجيبة، فما هي هذه المشكلة؟
المشكلة أن هذه الأبيات بقليل من التحريف اللفظي وجدتها منسوبة (لأبي بكر بن دريد) في مقال للشاعر الكبير محرم
بالعدد الثاني من المجلد الثالث لمجلة أبولو (أكتوبر سنة ١٩٣٢) أما البيتان الواردان في ديوان صبري فهما:
إن الذي أبقيت في مهجتي ... يا متلفَ الصبِ ولم يشُعِر
حُشاشة لو أنها قطرةُ ... تجول في عينيكَ لم تُنْظَرِ
وأما بيتان (أبي بكر بن دريد) الواردان في مقال الشاعر محرم فهما:
إن الذي أبقيت (من جسمه) ... يا متلفَ الصَّبِ ولم يشعر
(صُبابةُ) لو أنها قطرةُ ... تجول في جفنيكَ (لم تقطر)
فليس من شك في أن صبري قد سرق البيتين وليس له غير تغير لم يوفق فيه. وليس من شك أيضاً في غفلة المحققين لديوان صبري عن هذه السرقة العجيبة.

