الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 679 الرجوع إلى "الثقافة"

بين كارلايل وإمرسن

Share

من مأثور أقوال المتنبي في شكوي الدهر قوله :

أبي خلق الدنيا حبيباً تديمه

                            فما طلب منها حبيباً ترده

وخلق الدنيا الذي يأبي دوام الأحبة والمحبة ، يأبي كذلك دوام الأصدقاء ، وبناء الصداقة ، وبخاصة بين رجال الأداب والفنون . ولما تعد الصداقات الطويلة المدى القوية الأواصر في التاريخ الأدبي من الأشياء النادرة ، وفي سنة  ١٨٣٣ نشأت صداقة أدبية من امثال هذه الصداقات القليلة النادرة بين الكاتب البريطاني الكبير توماس كارلايل والكاتب الأمريكى الجليل الشأن الذائع الصيت والف والدو إمرسن ، ولو لم يقع في تلك السنة من الحوادث الهامة الجديرة بالإشارة إليها سوي هذا الحادث لكان وحده جديراً بتخليد ذكري تلك السنة وكان كارلايل في السنة السابقة قد فجع بفقد والده

وفجع بعد فقد والده بفقد استاذه جيني . وأقام مع زوجته في ناحية موحشة منعزلة في أسكتلندة تسمى " كراجينتنك " وفي يوم من أيام الخريف . وقد جلس كارلايل في داره بحبل فكره ، في موضوع " العقد الماسى الذي جمع مواده وأخذ يتأهب الكتابة فيه . ولكن رغم محاولته وإساطنه يل لم يتسقي الموضوع ولم يسلس قياده ، وقد ضابقه ذلك وساء أن يتأبي عليه ال الموضوع وتستسمى الكتابة ، وبينما هو يعاني هذه الخيرة التي يعرفها أصحاب الأمزجة الفنية حينما يتسرهون في تناول موضوعاتهم قبل أن عقل بها خواخرهم ومثلئ شعاب نفوسهم جمع صليل عربية تقف عند باب داره وينزل منها غاب امرتكنا من ستيوارت مل - وكان في هذه الفترة من أصدقة كار لايل المدورين إذ تمكن النبوة قد وقعت بينهما بعد - يخدمه فيه لكار لابل ، وكان هذا الشاب الوافد على كار لايل في

هذه الناحية التائية المهجورة هو إمرسن ، وكان قد قرأ وهو في أمريكا الفصول الأدبية التي أداعها كارلايل في بعض المجلات الإجليزية وأعجب بها وتركت في نفسه اثراً بالغاً ، فلما جاء لزيارة أوربا عنى بزيارة انجلترا ، وحرص بوجه خاص على لقاء كارلايل ، وقد كتب كارلايل عن هذه الزيارة في يومياته يقول : " لقد غودرت هنا أشد الناس وحشة وأقلهم ناصراً ، ومحوراً من الأصدقاء كما كنت مدة سنوات ، ثم جاء هذا الرجل ليراني ، ولست أدري ما الذي بعثه على المجيء . وقد ابقيناه عندنا ليلة ثم غادرنا بعد ذلك . ولقد رأيته وهو يصعد الجبل ولم أذهب معه حتى لا أراه وهو ينحدر من فوق الجبل ، فلقد آثرت أن أراقبه وهو يصعد ويغيب عن ناظري كما تختفي الملائكة .

وبعد أن مر على هذا اللقاء سنتان كتب كارلايل إلي إمرسن ضمن رسالته " سنظل طويلا نذكر يوم الأحد من ذلك الخريف الذي زرتنا فيه في كراجبينتك النائية الموحشة ، ولقد غادرتنا ، ولكنك لم تتركنا كما وجدتا " .

وفي نوفمبر سنة ١٨٣٨ كتبت السيدة جين ولسن - زوجة كارلايل - في حاشية كتاب من زوجها لأمرسن تقول : " إذا لم يكن هناك شئ يذكرنا بك فإننا لن ننسى ذلك الزائر الذي نزل علينا وكأنه هبط من السحاب وكان اليوم الذي قضاه عندنا يوما ساحراً جعلني أذرف المدمع لأنه لم يكن سوى يوم واحد " .

وقد تركت هذه الزيارة في كراجينيتك اثراً لا يزول في نفس كارلايل ، ففي رسالة كتبها إلي إمرسن بعد مرور ثلاث عشرة سنة على هذه الزبارة كتب كارلايل إلى إمرسن يقول : " آه يا صديقي أي حقيقة محببة خيالية عالمنا هذا الضخم الهائل وحياتنا ! أتذكر كراجينيتك والأمسية الهادئة التي قضيناها بها  إن الدموع لتطفر من عيني إذا كان هذا من عادتي : ولكن هذا غير مجد.

وأول كتاب في سجل هذه الصداقة النبيلة كتبه إمرسن في ١٤ مايو سنة ١٨٣٤ بمدينة بوستن فيه يقول : " بعض الأغراض التي نرمي إلي تحقيقها نرجها طويلا لمجرد أنها أسمى مكانة في نفوسنا من أغراض أخرى ، وقد كنت أريد تحقيق أحد هذه الأغراض منذ أسابيع ، بل منذ

أشهر ، وهذا الغرض هو كتابة رسالة إليك ، وقد حملت إلى أسمك بعض رياح الشهرة ، وربما كان ذلك منذ عامين . باعتبارك كاتب فصول في مجموعة من المجلات الدورية الإنجليزية ، وهذه الفصول هي أعمق ما قرأت في هذا العصر وأكثر طرافة وأصالة ، وهي كتابة رجل له يقين وله عقل . . وقد جذبتني جواذب الرعاية والاحترام لأحد أساتذتي فذهبت لأري شخصه . . ولما عدت إلى وطن أعدت على الكثير من الأذان الصغية ما رأيت وما سمعت ، وقد ملقوه بسرور وارتياح . . . وقد تسلمت أربعة أعداد من كتاب " فلسفة الملابس " وأشكر لك دائما ما أفاضه علينا من النور . . وإنه لمن الخير أن يكون عندنا عين جديدة تبحث أحوالنا الاجتماعية والسياسية ومدارسنا وديانتنا

وبعد كتابة هذه الرسالة بزمن قليل كان كارلايل قد انتقل من كراجينيتك إلى لندن ، ومن لندن أرسل في ١٢ أغسطس سنة ١٨٣٤ الرد على هذه الرسالة ، وقد تناول فيه الحديث عن كتابه فلسفة الملابس  وفيه يقول لإمرسن :

" من الجانب الإنجليزي لمياه المحيط الأطلسي لم أتلق سوي استجابة واحدة واضحة صادقة ، ولو أنها متحمسة مثل استجابتك وفي ختام الرسالة يقول له : " أرجو أن تظل محباً لي أنت وغيرك من أصدقائنا " .

وكان إمرسن يعتقد أن الشبان في أمريكا وفي انجلترا قد يرون في حياتهما ما يشجعهم ويرفع من مستواهم . ولذا كتب في ٧ أكتوبر سنة ١٨٣٥ إلى كارلايل يقول :

" لتعتقد حينما ينال منك الكلال والإعياء أنك وأنت الذي تبتعث القوة في نفوس أفاضل الشبان ، وتدخل السرور على نفوسهم ، لا يمكن أن نكتب سطرأ واحدا عبثاً ، ومهما يكن ما يصيبنا في المستقبل فليس هناك خير من أن نكون قد أيقظنا حاسة الجمال العذبة في نفوس الكثيرين وان نكون قد ضاعفنا عندهم شجاعة الفضيلة " .

وكان إمرسن يشعر بتبعته في الحرب المعلنة على نزعة العصر المادية ، وكان يشجعه على البقاء في الميدان استجابة الكثيرين لدعوته . وتقديرهم لجميله ، وكان يري في كارلايل أخاً له يجاهد في الميدان نفسه ، ويحارب مثله النزعة المادية ، ولكن إمرسن كان قائما بالحياة راضياً عنها ، على خلاف

كرلايل الذي كان دائم السخط والتشكى ؛ وفي إحدي رسائل إمرسن إليه نفح اطمئنان إمرسن إلى حياته المنزلية وحبه لأسرته وثناءه على زوجته وتعلقه بطفله الصغير " والدو ، الذي يقول عنه في تلك الرسالة : " إن أبني قطعة من الحب والضوء تستحق أن أراقبها من الصباح حتى إقبال الليل وهو يعيد الكلام عن هذه القطعة من الحب والضوء في رسائل اخرى ، وفي إحدي هذه الرسائل يقول :

" لقد بلغ طفلي الصغير الخامسة من عمره اليوم ، وهو يرسل إليك تحية الحب ، ولكن لا ينقضي على كتابة هذه الرسالة أربعة أشهر حتى يصاب هذا الوالد الحنون العطوف في ابنه العزيز فتعظم فجعته ويشتد حزنه فيكتب إلى صديقه وهو في غمرة الأسى قائلا : " لا تستطيع أن تسعدني وتواسيني ، ولا تستطيع أن تعرف كم أخذ مني مثل هذا الطفل ، وطالما أمثلت نفسى مسروراً بأنني في ذات يوم سأرسل إليك نجم صباحي هذا وأظل في داري فرحا وراء هذا الذي يمثلي عندك ورووجتي البائسة تئن وتتوجع آناء الليل وأطراف النهار ، وانت كذلك ستحزن من أجلنا على بعد المشقة ونأي المزار " .

وقد أثر في نفس كارلايل مصاب صديقه فكتب إليه مواسياً : " لقد نزع منك ابنك الأيلج الصغير ، وهو أثمن ما تملك ، ولكن في الحق أنه مع الله ، فهو حي عئذا ، ومن المؤكد أنه يعيش على خير ما يراد له وقت ولنا جميعاً ، وإني أعرف ما تعاني والدته من الحزن ، ولا استطيع أن أقول لها كلة عزاء . وفي اعتقادي أن مثل هذا الحزن الشديد الصامت لا يزور سوى الأمهات اللوائي أمين يفقد أبنائهن ، وإن قفد العصفور الصغير في عشه لصغاره ، ليثير عطفنا ، فما أشد فجعتنا لمصاب أصدقائنا في أبنائهم ! إنني لا استطيع أن أنصح والدته بالتسلى والسلوان ، وعسى الله أن يلطف من حزنها ويرزقها العزاء وكما قال داود : " إننا سنذهب إليه وهو لن يعود إلينا . . " .

وأرسل إمرسن أحد كتبه الجديدة التي تجلت فيها بوادر عبقريته إلى كارلايل ، فنلقي منه رسالة تشجيع يقول فيها : " لقد ذكرت في كتابك أنه الفصل الأول من شئ اكبر وأوفى ، ولكن أقول إنه الأساس والتصميم الذي تستطيع

أن تقيم عليه ما أعطي لك من الأشياء الصادقة العظيمة ، ولقد سرت نفسي نظرتك الهادئة لهذه الدنيا العجيبة التي نعيش فيها معا ، وأعجب كارلايل بإحدي المحاضرات التي ألقاها إمرسن وأرسل إلى كارلايل صورة منها ، فكتب إليه يقول : " يا صديقي إنك لا تعرف ما صنعته من أجلى ، لقد مضت عشرات السنوات وأنا لا أسمع حولي سوى اللغط والثرثرة والكلام الغث التافه المعلول ، حتى سئمت نفسي ويئست من استماع الكلام المبين ، وها قد تراي إلي مسمعي من ناحية الغرب الصوت الواضح الجلى ، صوت رجل عرفت فيه القرابة والأخوة فالحمد لله على ذلك لقد بلغ حديثك من نفس مبلغاً ، ورن صداء في قلبي . وقلت لزوجتي :

" إليك أيها المرأة فقرأت المحاضرة ، وقد كلفتني أن أقول لك إنها لم تقرأ مثلها منذ وفاة شار ، فلله درك من رجل ! وإني لأرجو الله أن يهبك القوة لأنك تروم عظيما ، وتحاول أن تنهض بعمل خطير " .

وقد رد إمرسن على هذه الرسالة يقول : " لقد ازدعاني ثناؤك علي محاضرتي حتي استخفي السرور وخشيث أن يكون قلبك قد خدع عقلك في هذه المرة ، ولقد أرسلتها إليك وجلاً متوجساً ، ولذا ادهشني ثناؤك الكريم وتشجيعك العظيم ، وقد عني بأمرها شباننا الناشئون ، ووزع منها في مدى شهر خمسمائة نسخة ، وتعد منها الآن طبعة اخري جديدة ، وسأرسل إليك بعض أعداد منها ، لتعطيها لمن تشاء " .

ولما أتم كارلايل كتابه عن الماضي والحاضر كتب إلى إمرسن يقول له :  انه نبذة حارة ملتهبة يصح أن تكون موضع التساؤل . ولا أدري هل تصلح لتكون مقدمة للكتاب الذي انوي كتابته عن أوليثر كرمويل . ولكن مهما يكن من الأمر فإن هذا الكتاب قد نما بالتدريج ليكون مقدمة لكل ما أريد عمله " ولما اطلع إمرسن على هذا الكتاب كتب إلى كارلايل ضمن رسالة " ولكن هذا الكتاب بما فيه من فكاهة ونفاذ وإشارات جريئة قد ولد ليعمر طويلا ويعيش سنوات لا استطيع الآن عدها " وقد كانت مؤلفات كارلايل التاريخية ثمرة المجهود المضنى والعمل الشاق ، وكانت رسائله إلى إمرسن في بعض

الأحيان تتم على ما يعاني من الألم وما يبذل من الجهد . أما إمرسن فقل أن تجد في رسائله نظيراً لهذه الشكوى ، وقد ادهش كارلايل صبره هذا حتى قال فيه : " إني أعلن أني في بعض الأوقات يعروني الخجل وأعجب من أبن استحضر إمرسن الطيب كل هذا الصبر " . وقد كتب إلي إمرسن في أثناء عكوفة على إنجاز كتابه العظيم عن الثورة الفرنسية يقول :

" إنك لا تستطيع أن تتصور الحالة النفسية التي أعانيها ، وفكرة واحدة قد تملكتني ، وهي " هذا الكتاب " هذا الكتاب المتعب الذي يشغلني بغير انقطاع . . وفي الوقت الراهن إنه في الواقع مثل قميص نساس الخرافي يكاد يجن لابسه ، وهو لذلك مثل الدرع السابقة يجعلك بمنجاة من الطعنات ولا يشعرك بسائر الأضرار الأخرى ، وسأنتهي من هذا الكتاب غير المبارك في مدى شهرين وأصبح رجلا حراً ، ويبدو لي أنني سأجد حيئذاك سعادة لم أشعر بمثلها ، ومع ذلك فإنه يجب أن لا أقول عن هذا الكتاب إنه غير مبارك ، قائد تمنطقت به مثل الدرع مدة سنتين وجعلني أنقي الطعنات غير مبال بأشياء كثيرة " .

وقد أصيب هذا الكتاب الذي زف كارلايل إلى صديقه إمرسن بشري قرب الانتهاء منه بكارثة لم تكن في الحسبان وقد قابل كارلايل هذه الكارثة بصبر عجيب وجلد غير عادي وهذا ما كتبه لصديقه إمرسن عن هذه الكارثة غير المنتظرة : " استعار أحد الأصدقاء أصول الكتاب - وهو صديق عطوف رقيق ولكنه صديق مهمل ليكتب ملاحظاته عليه ، وفي ذات مساء منذ شهرين جاءنا هذا الصديق مرتبكاً والها مستطار اللب فقد ترك الأصول بغير عناية ، فمزقت جميعها على أنها نفاية أوراق لا لزوم لها ولم يبق منها سوى ثلاث أو أربع ورقات ، ولم يكن هناك مجال للشكوي ، فقد بدا لي الرجل المسكين في حالة من يهم بقتل نفسه ، وكان من واجبنا أن نجمع إلينا أطرافنا ونلين معه ونطيب خاطره . ولحسن الحظ أننا استطعنا ذلك برغم ما فيه من صعوبة .

وهذا الصديق الذي كان إهماله سبب هذه الكارثة هو الفيلسوف الإنجليزي المعروف والمفكر الممتاز استيوارت مل . وكان حينذاك من أصدقاء كارلايل القريبين .

وفي خلال الرسائل التي تبادلها كارلايل وإمرسن إشارات كثيرة إلى معاصريهما من مشاهير الكتاب والشعراء والمفكرين والسياسيين البارزين والزعماء المعروفين ، مثل برونتنج ووردزورث وشوزي وغلاد ستون ولاندر . ومما يؤسف له أن كارلايل كان كثير الوقوع في معاصريه ولم يسلم من سخريته وتهانفه في هذه الرسائل ويظفر بالتقدير الخالص والثناء المحض من معاصريه سوى الفرد تنيسون وصديقه جون استرلنج الذي رأي كارلايل أن يفرد كتابا للحديث عن مناقبه وذكر أخباره وحوادث حياته ؛ وفي بدء معرفته لجون استرلنج كتب إلي إمرسن يقول : " يوجد هنا رجل اسمه جون استرلنج أحببته أكثر من حي لأمي إنسان منذ هبط إلى رسول خاص من السماء في كراجيتبتك يشير في ذلك إلى زيارة إمرسن له  واختفي في السماء الزرقاء بعد ذلك وقد تدله هذا الرجل بحب والدو إمرسن ، وهذا كل ما يمكن ان يقال ، وقد رأي عندي كنيك عن " الطبيعة " وابصر مافيه ونفذ إلى أعماقه وحمله معه إلى ماديرا التي نصحه الأطباء بالذهاب إليها .

وفي سنة ١٨٧٣ التقي الصديقان اللقاء الأخير ، وانقطع تبادل الرسائل بينهما بعد ذلك وقد شغل كل منهما بمتاعب شيخوخته وأصبح يجد صعوبة في كتابة الرسائل ، وقد مات كارلايل في يوم ٥ فبراير سنة ١٨٨١ ، وتبعه إلي القبر إمرسن في يوم ٢٧ إبريل سنة ١٨٨٢ ، وبالرغم مما كان بينهما من اختلاف في الأمزجة والطبائع والخلائق والشمائل ، ظل ما بينهما عامراً طوال حياتهما ، ولم يشب ودهما شائبة ، ولم تغش سماء صداقتهما سحابة حتى ولا سحابة صيف . وما أندر ذلك في الصداقات الأدبية ، بل في الصداقات الإنسانية بوجه عام ؛ فهل السر في بقاء هذه الصداقة سليمة نقية خالصة أن المحيط الأطلسي - بحر الظلمات - كان يفرق في أكثر الأوقات بين الصديقين ؟ وهل قلوب الأصدقاء لا تتقارب ونفوسهم لا تتعادي إلا إذا شط المزار وتباعدت الديار ؟ قد يكون ذلك وقد يكون في البعد جفاء وقطيعة كما يقول أكثر الناس .

اشترك في نشرتنا البريدية