كان يوريبيدز عدوا للمرأة , وهو فى كل دراماته كان يبشر بالحد من سلطانها وجعل الرجل سيدها المطلق . ولم يكن يؤمن بها مطلقًا , وكان يبني مآسيه دائمًا على المصائب التى تنبع من مكرها والتي كان يعزوها إلى الشيطان الثاوي فى أعماقها ؛ وعلة ذلك أنه كان بائسا فى زواجه ؛ فقد دخل الجحيم عندما تزوج زوجته الأولى , فلما خرج منها وتزوج زوجته الثانية استقر في سقر , ولم يسعه إلا أن يطلقها كذلك , وقد طلق زوجتيه لأنهما كلتيهما خانتاه وصبتا إلى غيره ...
هذا ويوريبيدز أقوى رجال المسرح اليوناني , ودراماته تدل على تفكير عميق وخيال خصب , ولكنه هاج الرأى العام اليونانى بأفكاره المتطرفة وآرائه التي كان لا يتورع أن يسخر فيها بالآلهة ، بله الناس
وقد سلطت المقادير أرسطوفان - الدرامي الكوميدي - على يوريبيدز يوسعه سخرية , ويتخذ من أدبه هزوا ؛ وأرسطوفان أكبر أديب مهرج عرفه التاريخ , وهو لا يستحي أن يظهر على المسرح بطل الدرامة راكبًا حمارًا أعرج , أو يلبس الرجل زي امرأة وما يلبث أن ينكشف آخر الأمر وقد يحشو الرواية بنكات مكشوفة تتصل بالعرض وتنهش الشرف ويحمر لها وجه الفضيلة وسنلخص كوميديات أرسطوفان فى هذه النبذ فى الأعداد التالية , غير أن الذي يروعنا منه فى هذه المناسبة هو جراءته
الكريهة على سيد أدباء اليونان والتعريض المزري بأمه ؛ وكان يبالغ فى إيذائه فيتهمها بالدعارة والفجور , وأنها كانت فى صدر حياتها تبيع الفجل والخيار والطماطم في ( مشنة ) تحملها على رأسها وتنادي فى شوارع أثينا !! وكان اليونانيون يسمعون هذا البذاء ويغضون . وقد أدى رضاؤهم عن أرسطوفان إلى سقوطهم وظهور رومة عليهم

