جاء في نشرة هيئة الإذاعة البريطانية الأسبوعية للإذاعة العربية ما يلي:
بين الأحاديث التي يتناولها برنامجنا لهذا الأسبوع حديث الأستاذ حميدة الذي سيعالج فيه مسألة السينما واللاسلكي وتأثيرها في مختلف اللهجات. والموضوع من حيث فكرته ليس بالجديد في أوربا فقد شغلت هذه المسألة بال علماء اللغة في إنكلترا منذ أن
استهدفت اللغة الإنكليزية لخطر النطق المبتور والتعبيرات المهلهلة التي بدأت تتسرب إليها عن طريق بعض الأفلام الأمريكية. ولا غضاضة - في عرفنا - أن يكون كل من السينما الناطق واللاسلكي أداة لتقريب اللهجات المختلفة، فمصلحة أبناء اللغة الواحدة تقضي بأن يفهموا جميع لهجاتها. ولكن هل من مصلحة أمة تتفاوت في اللهجات كالأمة العربية مثلا أن تتكلم لغة واحدة؟ وإذا كانت المصلحة تقضي بذلك فأي اللهجات ستختار؟ هل تختار يا ترى اللهجة الحجازية أو العراقية أو لهجة مصر أو الشام؟ أو هل يمكن النهوض بالتعليم إذا تكلم جميع أبناء العربية اللغة الفصحى؟ هذه هي المعضلة التي تجابه في إنكلترا أنصار توحيد اللهجات فاللغة الإنكليزية تشمل عدة شعوب وأقوام كل منها يتكلم لغته الخاصة وإذن كان من الصعب التوفيق بين هذه اللهجات المتنافرة؛ وطبيعي أن تثير هذه المسألة اهتمام هيئة الإذاعة البريطانية فسعت لحلها بطريقة من شأنها الاحتفاظ بكرامة اللغة الصحيحة مع عدم المساس بلهجتها المحلية فهداها البحث إلى الاستعانة برأي لجنة استشارية مؤلفة من أعلام اللغة الإنكليزية أسندت إليهم مهمة توحيد النطق ووضع قواعد له وقيدت مذيعيها باحتذاء هذه القواعد في إذاعتهم للأخبار والبيانات. واحتفظت فيما عدا ذلك باللهجات المحلية المختلفة وبذلك أمسكت العصا من طرفيها - على حد التعبير الغربي - على أن هذا الحل الوسط إذا أرضى مستمعي هيئة الإذاعة البريطانية فأنه لا يعتبر حلا كاملا لهذه المسألة الدولية التي ما زالت مدار بحث جدلي بين العلماء

