الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الثقافة"

تاريخ الفلسفة فى الإسلام

Share

تاريخ الفلسفة الإسلامية من أهم الدراسات وقد عنى المستشرقون مند قرنين بدراسة الثقافة الإسلامية كلها بما فيها الفلسفة ، ولكن أبحاثهم في الفلسفة كانت موضوعات متفرقة وقل أن يوجد في أبحاث المستشرقين كتب تشمل تاريخ الفلسفة الإسلامية في جملتها . وكذلك في اللغة العربية لا يعرف كتاب ظهر في تاريخ الفلسفة الإسلامية يستحق هذا الاسم. لذلك قام الأستاذ محمد عبد الهادي أبو ريده بترجمة هذا الكتاب ليكون مجملا في تاريخ الفلسفة الإسلامية يعطي القارئ فكرة شاملة عنها منذ نشأتها وبين تطورها ومشهوري رجالها . وقد قامت لجنة التأليف والترجمة والنشر بطبع هذا السفر المفيد على ورق جيد وهو يطلب من اللجنة بشارع الكرداسي رقم ٩ عابدين وثمنه عشرون قرشا .

أقف على سرها عندما وقعت فيها ولم تتجل لعقلي حقيقتها حتى رأيتك تقارفها ؟ - لقد كنت حينًا سعيدًا وحينًا شقيًا ، والآن أرى فيما رويت لي من تاريخ حياتك ما لا يحدث السعادة ولا الشقاء . وكل ما اعترفت لي به يقضي عليَّ قضاءً مبرمًا . بعد سماع حديثك أشعر كأنني أستعرض كتاب حياتي صفحة فصفحة ، كنت أظن نفسي كائنًا ممتاًزا ، غنيًا بعواطفي ، مركب التفكير غزير الخيال ، قادرًا على خلق جو الهناء ، عميق البحث فيما لا يخطر على بال غيري من الناس . أما الآن فما أنا في نظر

نفسي إلا شخص عادي ، بل مخلوق مبتذل ، مصنوع في معمل الحياة ، كتلك اللعب التي تصنع بالآلوف من الصفيح الملون و الأسلاك المتحركة ! وإن كلينا عاش وتألم , وسعد وشقى ، ومر بكل الأحاسيس والمشاعر ، وتذوق ألوان الحياة ، كما يحس ويسعد ويتألم بقية الناس ، وإن الذي اكتنفنا وأوهمنا بانفرادنا لم يكن إلا الغرور الخادع ، فماذا تستوعي في الحياة بعد أن أريتك شطرا من أسرارها .

فقلت لجاستون جان : يبني وبينك عشر سنين سأقضيها في نيس هنا حيث تقيم . وسأحذر أسباب الغرور ، وأتقي مواطن التردي في مهاوي الغفلة والألم ، وتكون حياتي مزيجا من السخط والغيظ وخيبة الأمل ، وتحطم الكبرياء على صخور الحياة القاسية ، وسوف أبقى هكذا إلى أن تظهر علي بوادر الداء الذي أرهقك .

فقال لي : هذا خير ما ترتقب ، يسوؤني ان اصارحك

بأني لا أحبك ، بل أشعر بأنني أحب نفسي أكثر منك ، ولكني سأعترف لك بما يذلني إليك ، إني اخاف أن أموت وحيدا ، وليس لي قريب ولا صديق ، فهل تؤنس وحشتي لدى صعود روحي إلى بارئها ؟ فوعدته بذلك ولم يطل انتظاري للوفاء بوعدي ، فإنه لم يمض أسبوع حتى زارني خادمه ودعاني مسرعًا وانبأني بأن سيده يعالج سكرات الموت ، فلما أدركته كان الطبيب يسعفه بدون جدوي , ولم يكن موقفي سوى موقف المتفرج على تلك المأساة التي ما زال الإنسان يراها حتى يصير هو ممثلها بنفسه . فرفع

بصره إلى التصاوير الجميلة وابتسم ابتسامة غامضة ، ولم يلبث أن لفظ آخر أنفاسه . فشيعت جنازته أنا وخادمه ووراءنا خلق كثير ، فكانوا ينظرون إليَّ في فزع . وكنت أشعر بأنني أشيع جنازة نفسي ، وفي هذا منتهى العجب ! فلم أحزن عليه ، ولم أبتئس ، لأنني شعرت أنه لم يمت مادمت أنا على قيد الحياة ، وأقمت في نيس ولم أمر يومًا بالبيت الذي أقام فيه . هل في الدنيا رجل طبعت العناية منه نسختين أو ثلاثًا كما كانت حالنا ؟

هل كان تشابهنا مصادفة نادرة لا تتكرر ، أم أننا ثمرة لشجرة ثابتة ، وتطبيق لقانون لا يتغير ؟

قال بيلوجري هذه الكلمات الأخيرة ، ثم نهض وتدثر بمعطفه الضخم وحيانا تحية هادئة ، وخرج في صحبة صديقه الذي دعاه إلى اجتماعنا ، فتتبعناه بأنظارنا يغيب ويختفي في ظلام الليل خائضًا غمار الجليد في تلك الأرض الفضاء المحيطة بمرسمنا .

اشترك في نشرتنا البريدية