" إلى من نظنهم أوفياء ، فنأتمنهم على الأسرار الخطيرة . . ثم يذيعونها بدون حياء " .
أئن غدر الأصحاب أودى بك الهم
حليف الحجا ، أين الرزانة والحزم ؟
أتجزع أن نالتك ألسنة الورى
وأى سماء لا يمر بها غيم ؟
تعيش لدى قوم تأجج حقدهم
وتأمل أن يرعى مكانتك القوم
ومن جمعته بالعقارب صحبة
فإن لم يمت من سمها ساءه الكلم
وأنت بعصر من يعش فيه هانئا
صباحا ، سيرنو فى المساء له الغم
تجمع أهلوه على شر موثق
فسيان ذو التفكير والجاهل العدم
إذا هام ذو السمع البصير بإفكه
فمن خطأ أن يعذل العمى والصم
تعد التمادى فى الصدود جريمة
روديك ، توثيق الوداد هو الجرم
فقبلك قد آخيت حتى أقاربى
فما اختصنى بالود خال ولا عم
لقيت أذى قومى فأغضبت كاسفا
وقلت أعزى النفس : كل له يوم
ولى صاحب . كالصل تلقاه ناعما
وفى رأسه البراق يلتهب السم
دفعت إليه لست أدرى أخاننى
ذكائى أم قد ساقنى القدر الحتم
وكنت زعمت العيش بصفو بقربه
فزدت به هؤلاء ، وما صدق الزعم
كما شرب المرء الدواء ليشتفى
فكان له منه التوجع والسقم
وآنست منه دقة وفطانة
فقلت : حصيف زانه الحذق والفهم
ولم أدر أن الحذق للؤم توءم
فحيث يكون الحذق يزدهر اللؤم
وصافيته ودى فكنت كنازح
إلى غابة يحتلها أسد ضخم
بمسبلة لو فر فيها مسافر
من الأسد الضارى لأودى به الوهم
وكان وصوليا يضحى بأهله
ليملأ كفيه فكنت به أسمو
تلطف حتى استل منى خبرتى
وزود من فكرى فكان له الغنم
وكان معى سر خطير كتمته
بقلبى عن نفسى ، وقد ينفع الكتم
وقلت : دفين فى الضلوع مكبل
ثوت فوقه الأحشاء وانطبق العظم
أسير وألقى الناس شرقا ومغربا
وليس لمخلوق به أبدا علم
فما زال بى الثعبان يخدع فطنتى
بظاهر بشر ، دونه الباطن الجهم
ويسبر أغوارا بقلبى عميقة
فإن ضل فيها قاده مكره الجم
تغلغل حتى اجتاز منها دروبها
وليس له فيها طريق ولا رسم
وشاهد سرى فى الظلام مبرقعا
فكان له من فكره الحاذق النجم
تمكن منه ، وهو فى منطق الحجا
فظائع أفعال يطيش لها الحلم
فظائع ، لو يدرى بها الناس ملنى
رفاقى ، وأودت بى النقيصة والإثم
وصاح أمامى : ها هو القوس فى يدى
ففى أى وقت فيك ينطلق السهم
يقول أذيع السر عنك مهددا
فألثم كفيه ، وما ينفع اللثم
تطامنت أبكى كى يصون مكانتى
وهيهات يجدى عنده الوابل السجم
فيارب خذنى ، أو فخذه معجلا
فيهدأ قلب ، كاد يضعفه الهم

