الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

تحت شعاع الشمس

Share

احتلقنا ثلاث حلقات متراصة حول الشيخ فى المسجد الضيق المنهار وهو يلقى درس اليوم في الجبر والاختيار.

رب اشرح لى صدرى ويسرلى امرى وأنر سبيلى... النور ! ما احوجنا اليه ... مصاح كهربائي واحد يرسل الينا النور بمقدار والدرس صعب لا يتفتح فى الصدر بل يبقى ململما منطويا تحفزه حركة دوران مستمر . ما أثقلة على كبدي ! والبطن خاو يتلوى من حين لحين ورطوبة الثرى تخترق " سمار " الحصير وتتسرب الى عجيزتي والشيخ يصيح ويزمجر ويحدق في وانا اتململ لان السمار كان يؤلمني .

وما يعنيني من الجبر والاختيار واقوال المعتزلة وآراء القدرية ، والحياة خارج هذا القبر !

واحس بنور الشمس يخترق السحاب فى هذا اليوم البارد ... لا اراها لاني وليتها ظهرى ولكنى أشعر بها قريبة منى قريبة جدا من هذا القبر الذي دفنت فيه حيا ،

الجبر... والحرية على الابواب فى هذا الصحن العتيق الذي اخذت تداعبه أشعة الشمس والحرية تدعوني الى الخروج من هذه الحلقة المفرغة لملاقاة الشمس ! ولكن ما العمل والرطوبة تلصقني بالارض وشيخي يرقبني

وضاعت من صحن المسجد روائح كريهة متنوعة أثارتها حرارة شمس الشتاء من مكامنها : كان حارس المسجد مولعا بتدخين الحشيش وتربية القطاط فأكثر منها وأطلق عليها أسماء وكانت القطاط تقذف ما فى يطنها بصحن المسجد فتراكم خرءها طبقات ترجع الى عهود مختلفة

وكنا قد تعودنا شمها ولكن اذا أثرت حرارة الشمس فى طبقاتها السفلى انتشرت فى المسجد الرطب الندى رائحة لا تطاق تجعلنا نتمايل كأننا سكارى وأحسست بالحارس يجلس فى الصحن ليرقب العاب قطاطه ويسميها بأسماءها وقد أطلت الشمس من وراء حجاب

واصبح الشيخ شبحا يكلم أشباحا... القدرية... الكسب... واى كسب والبطن طاو وعظم العجيزة ناتئ ؟ !

" ليلى لا تضجرى فوزى انه لم يذق الطعام منذ البارحة " فوزى عاشق بدون شك ولكل قيس ليلاة !

اعد الليالي ليلة بعد ليلة          وقد عشت دهرا لا أعد الليالي

ليلى ، . . أين هى ؟ أبالعراق أم بنجد ؟

آلا ياصبا نجد متى هجت من نجد       لقد زادني مسراك وجدا على وجد

ليلى... فتاة طويلة لها كفل مثل كثيب الرمل وخصر دقيق كخصر الجرادة وفرع فاحم اثيث كقنو النخلة المتعثكل وساقان كأنبوبي البردي الذي ينبت على ضفتى اليم

- ألقاه فى اليم مكتوفا وقال له ما هذه الحكاية ؟ وهل هذا معقول ؟ "شوقي ابتعد عن هند انها مرضة " شوقى امير الشعراء ، والهند مثلث في خريطة . . إياك إياك ان تبتل بالماء . . . الاختيار ...

ألا يا ليلى إن ملكت فينا            خيارك فانظري لمن الخيار

. . . أن تبتل بالماء . . . اى ماء ؟

" فطومة اقتربى منى " فطومة جارتنا السمينة لها ثديان يتدليان كم وددت أن اجذبهما بكلتا يدى لاراهما يتمططان ... وقال المعتزلة..." هند دعي حافظا "

ألاطرقت هند الهنود وصحبتي        بحوران حوران الجنود همود

رقد السمار وتركوني أناجي هندا... لها نهد كحق العاج رخص حصان من أكف اللامسين ما عدا كفى أنا فاذا اجلت عليه يدى تصلب مع شىء من الرخوة بقدر الكفاية . . شعرها كالحرير عند حل غدائره ونشرها

أواه . . بطني يعضنى ... لم أطعم من البارحة ... وهذه الروائح ما افظعها ، انها زاحفة كثيفة متراصة والاكتاف تلاصقت والارجل ازدخمت فركب بعضها بعضا فى هذه الحلقة المشؤومة وصوت الشيخ يرتفع فى بحة لمجابهة جشأة الصحن والمصباح الكهربائي يرقص متدليا من السقف كمخمور اراد ان يتحف الندماء يحركات بهلوانية وليلي والكسب وفوزى والجبر وشوقي والاختيار وألقاه فى اليم مكتوفا وفطومة تصطدم فوق رؤوسنا فى قرقعة والكرة الارضية تدور وسط الفلك السيار تحت شعاع الشمس .

اشترك في نشرتنا البريدية