الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 402الرجوع إلى "الرسالة"

تحريف معنى بيت بالنحو

Share

فهم صديقي الأستاذ الفاضل إبراهيم علي أبو الخشب أن ما ذكرته في تحريف معنى بيت بالنحو يدخل فيما يؤثر عن علمائنا - إن نكت النحو كالورد تشم ولا تدعك - والحقيقة أن ما ذكرته في ذلك من صميم النحو وليس من نكتة

وأما الذي ذكره من أن أو المتمحضة للعطف وأو الناصبة، فلم يأت فيه بجديد في المسألة. ونحن حين نجري قول الشاعر: (لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى) على معنى: ليكونن مني استسهال للصعب أو إدراك للمنى، نكون قد خرجنا بأو الناصبة إلى أو المتمحضة للعطف. وقد اعترفت أيها الأستاذ الفاضل بأن أو المتمحضة للعطف لها معاني غير معاني أو الناصبة، فكيف تحمل إحداهما معنى الأخرى؟

وليس بحق ما ذكرته من أن المعنى في البيت على محض  العطف، وأن معناه ليكونن مني استسهال للصعب وإدراك للمعنى، لأن هذا يجعل ما بعد أو داخلاً في حكم ما قبلها من إثبات ونفي وقسم ونحو ذلك، مع أن المضارع المنصوب بعد أو، لا يدخل في حكم ما قبله بذلك الشكل، ويظهر أثر ذلك صريحاً في نحو قولك - لا أكلمك أو أرضى عنك - فأو فيه بمعنى إلى، ولا يصح تقدير العطف فيه، لأنه لا يصح تقديره على العطف - لا يكون مني كلام أو رضاً عنك - لئلا يدخل الرضا في حكم النفي مع أنه ليس بداخل فيه

وكذلك الأمر في نحو - لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى، ولأجتهدن أو أنجح - لأنه على تقدير العطف يكون  كاذباً إذا استسهل الصعب ولم ينل المنى، وإذا اجتهد ولم ينجح مع أنه إذا قال - لأجتهدن أو أنجح - فاجتهد ولم ينجح، لا يكون كاذباً. على أنه ليس بعد هذا كله ما يدعو إلى جعل أو الناصبة عاطفة، وإنما ذلك تكلف يلزم البصريين وحدهم

اشترك في نشرتنا البريدية