الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 723الرجوع إلى "الرسالة"

تحقيقات تاريخية

Share

للدكتور علي إبراهيم حسن جولات في التاريخ الإسلامي  كان آخرها دراسات في تاريخ المماليك البحرية وفي عصر الناصر  محمد بوجه خاص" (1) وهو كتاب قيم جدير بمؤلفه ولا تكفي  هذه العجالة للإلمام به أو الإشارة إلى قيمته ولكن ورد فيه  بالصفحة ٢٩ بعض تعليقات منها ما جاء تحت رقم ٥   (والمعروف  أن والد السلطان برقوق كان من فلاحي الدانوب)  ولما كان  المعروف لدى المعاصرين والمجمع عليه كما جاء في ابن أياس وهو  حجة لأنه جركسي الأصل إن السلطان برقوق مؤسس دولة الجراكسة  كان من خلاصتهم. وفيه أيضا: حضر من بلاد الجراكسة والد  الاتابكي برقوق فخرج الناس لملاقاته قاطبة فلاقوه في البكارشة  في يوم الثلاثاء ٨ ذي القعدة سنة ٧٨١".

وفي وفيات ٧٨٣ "وفيها انس بن عبد الله الشركسي والد  برقوق الملك الظاهر كان كثير البر والشفقة لا يمر أسير مقيد إلا  ويطلقه لا سيما إذا رأى الذين يعمرون بالمدرسة التي ابتدأ السلطان  بعمارتها، توفى في شوال ودفن بتربة يونس ثم نقل إلى المدرسة    (يقصد البرقوقية)  فدفع ولده الظاهر إلى جلال الدين التباني  ألف مثقال وستمائة ذهبا ليحج عنه ويقال انه جاوز التسعين "  (شذرات الذهب) .

فمن أين جاءت مدام ديفونشير بان هذا الوالد من فلاحي  الدنوب؟ اسم برقوق من الأسماء التي يحملها الجراكسة إلى  الآن وتكتب Brikluk ويحمله ضابط من اصل جركسي وصل إلى  رتبة جنرال في الجيش التركي والتقيت به مرارا مدة خدمتي بأنقرة  بالسفارة المصرية، ولم أتمكن من تحقيق الناحية اللغوية لهذا الاسم  ولكني قرأت في تعليقات الأمير شكيب أرسلان على ابن خلدون  صفحة ١٠٢ ومن أصناف الترك   (الشاروق)  أو   (الجاروق)   وكانوا يسكنون في مدينة برقوق التي هي اليوم ماد الباشي. وفي الضوء اللمع: برقوق ابن أنص الظاهر أبو سعيد  الجركسي العثماني نسبة لجالبه كان شهما شجاعا ذكيا خبيرا بالأمور.  وساق كلاما عن ترجمته حتى قال وترجم له الفاسي في مكة وله  سيرة طويلة جمعها بعض أهل العصر في مجلد.

وفي كشف الظنون إن له سيرة جمعها ابن دقماق ثم العيني  وذكره أي برقوق المقريزي في عقوده وجاء في خططه صفحة ٣٤١  جزء ٣ انه اخذ من بلاد الجركس ويبيع في بلاد القرم. وجاء عنه انه تعلم الفقه وسائر العلوم الإسلامية حتى أن  أستاذه "بليغا"(1) لقبه بالشيخ فمن أين أتى ذكر بلاد  الدانوب؟ وهل لدى مدام ديفونشير نص تاريخي يمكن  الاستشهاد به؟ لا يمكن إنكار حقيقة واقعة وهي أن بلاد الدانوب وبعض  بلاد البلقان أتى عليها وقت ساد فيه الإسلام ربوعها وذلك قبل  آل عثمان وقبل هجمات التتار أي في أوائل القرن السابع الهجري.  وجاء في تعليقات الأمير شكيب إن جميع البلاد إلى النصف الأول  من القرن السادس عشر للمسيح من شبه جزيرة البلقان وشطوط  البحر الأسود إلى الصين ممالك إسلامية متصلة كما ورد في دائرة  المعارف الإسلامية.

وفي نص نقله الشيخ عز الدين عمر بن علي بن إبراهيم بن شداد  عن الأمير بدر الدين يسرى المشمسي انه كان رفيق الملك الظاهر  بيبرس في بلاد القفجاق وهي الجزء الشمالي من البحر الأسود  فلما زحف التتار من القوقاز عليها كاتب قبائل القفجاق أنس خان  ملك الاولاق أن يعبروا نحو صوراق إليه، والمفهوم أن بلاد  الاولاق هى رومانيا الحالية أو الجزء الشمالي منها والتي عرفت فيها  بعد الإقلاق باللغة العثمانية، كما أن المفهوم أن صوادق تقع في شبه  جزيرة القرم، وإن الأسماء الروسية والأجنبية مثل سباسيتول  وغيرها أطلقت حديثا على بلاد إسلامية بعد ضمها إلى الروسيا. فهل أخذت مدام ديفونشير إن اسم أنص هو لكل من  يسكن أو يأتي من نهر الدانوب؟ ام كيف تنسب الظاهر برقوق  إلى هذه الجهة وتاريخه العائلي معروف بالتفصيل بدليل مجيء  والده واخوته وأخواته وبعض أولادهم واستيطانهم مصر بعد  سلطنته؟ وجميع المصادر المعاصرة تقرر في كل مرة يحضر فيها  واحد منهم أو بعضهم بان حضورهم من بلاد الجركس وانهم كانوا  مسلمين وماتوا مسلمين.

اشترك في نشرتنا البريدية