إذا كانت محطة الإذاعة المصرية قد ضربت الرقم القياسي في الأخطاء النحوية واللغوية، وفي توارد اللحن على ألسنة المذيعين والمحدثين، فأنها قد حرفت في أحيان كثيرة أسماء البلاد الجغرافية.
وذلك لان الكثيرين فيها ينسون أو يتناسون عمداً انهم في بلد عربي إسلامي، اسمه (مصر) وللعرب والمسلمين تاريخ طويل، مملوء بالحوادث والأمجاد والأيام حلوها ومرها، وقد تركوا وراءهم دويا في العالم، وصبغوا أنحاءه بلغتهم وثقافتهم وأفكارهم، وهذاشيء لا يمكن أن يزول ويفنى بالسهولة التي يتصورها البعض في مصر، والأسماء التي أطلقها العرب على البلدان في العالم هي التي يجب أن نسمعها كما نطقها العرب عندما تذاع نشرة الأخبار من محطة الإذاعة المصرية، فنحن لا ننحت أسماء غريبة عنا، ولا نقلد الفرنجة في نطقهم، وإنما نريد أن نسمع الأسماء تذاع كما ينطقها العرب.
من قبيل ما سمعته ووعته إذني: توليدو بدلا من طليطلة سفيل(إشببيلية جراندا(غرناطة كازا بلانكا(من الدار البيضاء ألجيه(من الجزائر
وقد تعود بعض المذيعين بنطق بيرما - على الطريقة الأمريكية بدلاً من بورما.
فهل نجد من يلفت نظرهم إلى تحقيق الألفاظ الجغرافية التي قد إذاعتها؟ إننا نؤمل وننتظر!
كنت منذ أيام في زيارة لصديق عزيز وأستاذ كبير ، فوقع في يدي كتاب تحت اسم (أطلس تاريخ القرن التاسع
عشر)، تأليف وجمع الأستاذين أحمد نجيب هاشم ومحمد محمود نجا، طبعته مكتبة النهضة المصرية في مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، وبينما اقلب صفحاته وقع نظري على الخريطة (٦) أمام الصفحة (١٦٦) وهي خريطة خاصة بحمل الدردنيل سنة ١٩١٥، فرأيت الأسماء منقولة من الأصول الإفرنجية؛ نقلا حرفها تماما عن أصولها، خذ لذلك مثلا:
كوم كيل بدلا من قوم قلعة نشاناق( جناق قلعة اتى بابا( عنى بابا
زد على هذا التحريف في كيليد البحر، وسد البحر، وغير ذلك من الأسماء التي كان يسهل على المؤلف الجغرافي أن يرجع في تحقيق أسماء البلدان إلى الأصول العربية والتركية وهي معروفة ومتداولة.
لقد راجعت قبل كتابة هذه الكلمة الخرائط الواردة في مؤلفات فون ساندرس والقواد الإنجليز عن الحملة وما نشره ضباط البحرية عن العمليات التي قام بها أسطول الحلفاء: وبين يدي مجموعة الجرائد المصرية لذلك العهد وفيها ذكر الدفاع المجيد لهذه الأسماء التي نقلتها صحف مصر وقتئذ بأسمائها الصحيحة كما أوردتها، فهل ننتظر ونؤمل من المشتغلين بأمور الجغرافيا بعض الاهتمام بأمور التاريخ كما يفهمه المسلمون ويعرفه العرب.
