لي صديق ماكر يعشق الأدب ويجيده جاء يعارضني بقوله: صح عندي قول (شر الأمور الوسط) بعد أن قرأت مقالة ذلك الكاتب الكبير. فقلت له: لقد خالفت المعقول والمنقول باتجاهك عكس الحكمة الخالدة (خير الأمور الوسط) وإليك كلمات قصار تزلزل صرح هذا المقال
الوسط حقيقة في البعد بين الطرفين، ولاشك أن الإفراط والتفريط ذميمان - فالمتوسط في الأخلاق يكون بعيدا عن الطرفين فكان معتدلا فاضلا. وإنما سمي العدل وسطا لأنه لا يميل إلى أحد الخصمين. وقد روى البيهقي حديث خير الأمور الوسط، وكان النبي ﷺ أوسط قريش نسبا. وقال عليه السلام (عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع أليه العالي ويرتفع أليه التالي) وقال زهير:
هم الوسط يرضي الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي العظائم
ثم إن كل شيء في الحياة خيره وكماله في الوسط، فالشجاعة
الفضيلة وهي وسط بين التهور والجبن، والحلم وسط بين البطش والضعف، والحياء وسط بين الوقاحة والخنوثة، والسخاء وسط بين التبذير والتقتير
وقد مدح الله التوسط في المعيشة بقوله (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) أي وسطا، والتوسط في المأكل والمشرب من الأمور التي تجلب السعادة للإنسان في حياته!
وقد ندب الشرع إلي التوسط في العبادة فقال عليه السلام (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا) وقال تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم. . .)
فالتوسط في جميع الأحوال هو الراحة التامة بل الكمال في الاعتدال.
شطانوف

