الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 338الرجوع إلى "الرسالة"

تحقيق

Share

قرأت للأستاذ عبد المتعال الصعيدي مقالة: بين الأستاذين  أحمد أمين وزكي مبارك، ولقد استوقفني فيها شاهد جاء به من  الحديث في ذم الشعر إطلاقاً إذ يقول: لأن يمتلئ جوف أحدكم  قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً. وما كنت لأبدئ أو أعيد  لو أن الحديث صحيح، أما وهو غير ما ذكرت فإني مورد هنا قصته.

فقد جاء في رسالة   (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على  الصحابة)  أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه  قال:   (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ودماً خير له من أن يمتلئ  شعراً)  ولما بلغ السيدة روايته ارتاعت لها وقالت: (لم يحفظ  أبو هريرة الحديث، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن  يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ودماً خير له من أن يمتلئ شعراً هجيت  به) وهكذا أنقذت السيدة - رضي الله عنها - بسعة علمها ودقة  روايتها ثروة طائلة من الكلام الجميل حرَّمها أبو هريرة - غفر الله له  ورضي عنه - برواية الحديث ناقصاً!

والغريب أن كثيراً من العلماء، يولون وجوههم شطر هذا  الشطر من الحديث يستشهدون به في ذم الشعر! وما جنى الشعر  ولا جنى الشعراء، وإنما بغض الشعر إلى النبي، لأنه يجري وراء  الخيال، وأن الشاعر يقول ما لا يفعل. فأما النبي فقد اتخذ من  الحق نوره، ومن الحقيقة غايته، ومن أجل هذا ولد، وكذلك  عاش، وهكذا مات.

اشترك في نشرتنا البريدية