الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 45الرجوع إلى "الثقافة"

تحول لابد منه :

Share

تحدث صديقي العالم الأستاذ محمد عبد الواحد خلاف إلي قراء الثقافة عن تنظيم الإحسان ، لتخفيف شدة الحياة وقسوسها عن كثير من مواطنينا . ونحن جميعًا نعلم أن الإحسان ، منظمًا أو غير منظم ، ليس من صفاتنا القومية . هذه حقيقة مرة ؛ وعندي أن هذا النقص أظهر العلامات

على فقر الشعور الاجتماعي بمصر ؛ فلنبدأ الآن بتنظيم توزيع الثروة ، بتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بقوة القانون ، لأنه أسرع فعلا من تحقيق الإحسان المنظم في هذه الجماعة من واجب الجماعة الرشيدة توفير حاجة الإنسان الضرورية لكل عضو من أعضائها ، فليكن هذا هدفنا.

إن الحكام أصدقاء الأغنياء ؛ فلنضع حدًا لهذا ، وإلا ظللنا أمة عاجزة مستكينة خاضعة في أمورها لغيرها ، مهما كانت مظاهر الاستقلال الرسمية.

إن كل شخص من ثلاثة عشر ألف مالك يحصل على إيراد سنوي من الزراعة يبلغ ١٠٢٠ج في المتوسط ؛ وكل شخص من مليون وتسعمائة الف من الأنفس يحصل على إيراد سنوي من الزراعة يبلغ خمسة جنيهات في المتوسط . فإلى متى تحتمل الجماعة المصرية مثل هذا ؟ نحن أبعد الناس عن الآراء الشيوعية ؛ ولكنا نبغي

إصلاحًا بتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر لأراضي الزراعة لتوفير كفاف العيش للثاني ، دون المساس مساسًا ما بمطالب الحياة الجوهرية للأول ، بأخذ شئ طفيف من مخصصات ترفه لسد حاجات مواطنيه الضرورية . هذا هو ما سار عليه الغرب بتحديد الأجور ، وبنظام التدرج التصاعدي في ضريبة الإيراد ، مع قوة الشعور الاجتماعي هناك ووفرة الإحسان ، وضعف هذا الشعور في بلادنا وندرة الإحسان .

إن سر تأخرنا هو إمعان أغنيائنا وكبرائنا في الترف ، ونسيان فقرائنا وغالبية السكان وعماد العمل . ولن ننهض ما دام الشطر الأعظم منا لا يجد كفاف العيش ، ولا يجد فرصة للحياة كما ينبغي أن تكون الحياة . لقد أدرك الجميع هذا كله . فلنعمل في جد وفي سرعة لإصلاح أخطاء الماضي ، لنتمكن من مسايرة هذا العالم في سباق الحياة . (شين الكوم)

اشترك في نشرتنا البريدية