يا دياراً طيب الله ثراهَا طلع الحق عليها فهداها
إنه النور الذي أخرجها من عَشَي الظُّلْمِة واجتاح دُجاها
لم يُرِدْ مجداً ولم يسع إلى زُخُرفِ الدنيا ولم يبتغ جاها
لم يرد في الحق إلا غايةً لا ولم يدع مع الله إلاها
السفاهات عليه اجتمعت فمضى لم يخش في الحق سفاها
والضلالات عليه ائْتَمَرتْ إِنها لم تثنه. . . لكن ثناها
غُلبَ الشِّرك على دولته والهوى قُوِّضَ والباطل شاها
أيها الداعي إلى السِّلم أعِنْ أمماً قد ضاع في السلم رجاها
نزغ الشيطان فيهم فمشى كل شيطان بأرض يتباهى
مَلئَوا أشداقهم سلماً كما تملأ الضفدع بالأصوات فاها
مُلْتَوي الغابات. . . لم نعرف لهم وِجْهةٍ تُبْغَي ولم ندر اتجاها
كل يوم جشع لا ينتهي كل حين طمع لا يتناهى. . .
أيها الهادم أصنامَ مِنَي عادت اليومَ كما نحن نراها
أين منها (اللاَّتُ) في طاغوتها والقرابينُ تُضَحَّي لثراها؟
كل أرض بدلت من ربها صنماً يمتص بالبَغْي دماها
ساقها للحرب شعواء وقد دارت الحرب على قطب رحاها
دولة الأصنام قد ولت فمن عاد بالدنيا قروناً فدعاها؟؟
نزهَ الله عن الشرك. . . لقد تِخَذَ من الناس إلاها
أيها الخارج من مكة لم يلق منها العطف أو يأمن أذاها
أَهْلُكَ الأدنون عَادَوْكَ وقد تجد النفس من القربى عِداها
هذه أرضك فَأَرَقْتَ لكي تنشد الأمن عَلَى أرض سواها
هكذا الأحرار لا تقعدهم جذوة الظلم ولا لفح لظاها
لا تضيق الأرض في أعينهم عن أماني النفس أودرك مداها
كل أرض ظللتهم وطن ما هي الأوطان إن ضاع حماها؟
هِجْرَةٌ لله لم تبغ بها كلا رطباً وأرضاً ومياها
هذه مكة قد غَضَّتْ بها أعُينُ القربى وآذتك يداها
أجمعوا - والله أقواهم يداً - وعلَوْا - والحق أعلاهم جباها
فإذا الباطل أعيا أمره وإذا الأصنام قد خارت قواها
لم تكن إلا رُؤًى خادعةً طلع الصبح عليها فمحاها
أسالوا الإسلام عن دولته من أشاع السلم فيها من بناها؟
من عَلَى القوة أرسى أرضها وعلى العزة قد أعلى سماها؟
قرشي من بني هاشم ما دل بالسلطان أو بالحكم تاها
مهد الأمر لدنيا أقبلت وزمان ببني قحطان باهَى. . .
فتحوا الأرض فما غلوا يداً سَفَهاً منهم ولا كمُّوا شِفاها
ضمنوا حرية الفكر وما ضيقوا يوماً على الناس مداها
كان للرأي لديهم ساحة كالميادين وأرجاء وَغَاها
اسألوا بغداد عما شهدت من جدال سطرته صفحتاها
الثقافات لديهم مثلت بعدما ألقت من السير عصاها. . .
يا دياراً ألَّفَتها وَحْدَةٌ تسع الدنيا جميعاً في جماها
بين وادي النيل في رقته وَرُبَى لُبنانَ في شُمِّ ذُرَاها
والهضابِ الخضر من أندلُس والعراقين وأعلام قراها
هذه الأوطان من فرقها وبأَحداث الليالي من رماها
لم يعد فيها سوى مئذنة
ضاع في الغارات مرجوع صداها. .
فمتى يرجع يوماً مجدها وَمَتَى يُشرق بالشمس ضحاها!
وَمَتَى يهتف فيها هاتف بالمودات وأنغام لُغاها؟؟؟
