الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 182 الرجوع إلى "الثقافة"

تراث العرب العلمي، في الرياضيات والفلك

Share

للأستاذ قدري ولع شديد بدراسة الآثار العربية في الرياضة والعلوم والفلك ، قد توفر على ذلك منذ سنين ، صبر فيها على البحث والتنقيب وعمل دائبا في تعرف آثارهم ونشرها على قراء العربية بما يكتب في الثقافة والرسالة والمقتطف ، وما يحاضر في المجتمعات الفلسطينية - يؤمن حقا بأن الأمة العربية " من الأمم التي خلفت آثارا جليلة في ميادين المعرفة عادت على الحضارة بالتقدم والارتقاء " وأنه " لولا نتاج القريحة العربية لتأخر سير المدنية بضعة قرون " كما يؤمن بأن نشر تلك الآثار ووقوف النشئ العربي عليها يجعله " يؤمن بأن له كيانا معتبرا في عالم الاكتشاف والاختراع ، وان الأمة العربية في إمكانها المساهمة في خدمة الانسانية - وفي هذا كله قوي تدفع الأمة إلي السير بخطي أوسع نحو المجد ورفع مستوي الحضارة " .

وكانت نتيجة بحوثه إخراج هذا الكتاب القيم الذي اعتمد فيه على كثير من المصادر العربية ) مطبوعة ومخطوطة ( والمصادر الانجليزية .

تتبع فيه مآثر العرب في الرياضة والفلك منذ العصر الجاهلي إلي نهاية القرن السابع عشر الميلادي ، في الحساب والجبر والهندسة والمثلثات والفلك ، وأبان ما اقتبسوا من غيرهم وما ابتكروا من انفسهم ، وترجم لمشاهير العلماء في تلك العصور المختلفة كالخوارزمى في القرن التاسع الميلادي والبوزجاني في القرن العاشر والكرنى في الحادي عشر ، ثم الخيام والطوسي وابن الهائم والسكاشي

والمغربي إلي الروداني في القرن السابع عشر . وبعد ان يترجم لحياة كل من هؤلاء يذكر اشهر مؤلفاته ووصفها ومدى التقدم العلمي الذي بلغه ومشاهير العلماء الذين كانوا في عصره .

وبذل جهدا موفقا في العثور على كثير من المؤلفات ، مستعينا بكثير من علماء الأقطار المختلفة ، مستشهدا على ما يقول بالنصوص التي تؤيد دعواه ، مانحا كل مؤلف حظه الذي يستحقه من الاطناب والإيجاز .

ثم كان لتبحر المؤلف في الرياضيات وتخصصه فيها أثر واضح في شرح ما غمض من عبارات المؤلفين الأقدمين وتقريبها إلي الأذهان بالتفسير الحديث .

ولعله أول كتاب عربي من نوعه يسلسل التقدم العلمي عند العرب في هذه الفروع ، ويبين مدى تقدمهم وابتكارهم ، وفضلهم على المدنية الغربية .

كان هذا كله أشتاتا في كتب متفرقة ، فجمعها وصاغها ونفخ فيها من روحه المتحمسة وغيرته المتقدة ، فله جزيل الشكر على حسن صنيعه .

ويقع الكتاب في نحو ٢٧٠ صفحة ، وطبع في مطبعة المقتطف والمقطم بمصر .

اشترك في نشرتنا البريدية