الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 505الرجوع إلى "الرسالة"

تراث بني إسرائيل

Share

يخطئ المفسرين الأستاذ الصعيدي فيما ذهبوا إليه من أن  الله عز وجل رد بني إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه،  فأعطاهم جميع ما تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم؛  معتمداً على أن تاريخ مصر وتاريخ بني إسرائيل لا يثبتان عودة  الإسرائيليين إلى مصر ولا قيام ملك لهم فيها قبل ظهور الإسلام؛  ثم يقول: والحق أن الله تعالى يشير إلى بساتين وعيون كانت لهم  في فلسطين، وأن الضمير في (أورثناها)  يعود إلى مطلق الجنات  والعيون؛ لا إلى خصوص ما كان في مصر على ذلك العهد،  وهذا من أسلوب الاستخدام المألوف في لغة العرب

ومقال الأستاذ صريح؛ أو ظاهر - على لغة الأزهريين -  في خمس دعاوي، إن المفسرين قاطبة على هذه الرأي، وأنهم جميعا  مخطئون؛ وأن التاريخ ينفي عودة بني إسرائيل لأنه لم يثبتها،  وأن الأستاذ وحده مبتكر هذا الرأي، وأنه الحق. ولكن ما قول الأستاذ في أن ما نقله المفسرين إنما هو

رأي جمهورهم - لا رأي جميعهم - بناء على الظاهر ولا يعدل    عن الظاهر كما يقول الأزهريون إلا بقاطع. ولا قاطع، وأن  التاريخ إذا سكت عن إثبات شئ لا يكون حجة على نفيه،  ومن القضايا الأزهرية (عدم الدليل ليس دليلاً على العدم) .

فكيف وقد أثبت التاريخ القديم رجوع بني إسرائيل إلى  مصر؟ قال الآلوسي: ورأيت في بعض الكتب أنهم رجعوا  مع موسى وبقوا معه بمصر عشر سنين(١) . وجاء في كتاب  البشرية ص ٨٨ لمؤلفه لينج أن موسى بعد أن هزم فرعون مصر  الذي فر إلى الحبشة حكم مصر ثلاث عشر سنة(٢)

والمتبادر من قوله تعالى: (ويستخلفكم في الأرض) ،  ومن قوله (ثم قلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) ،  ومن قوله سبحانه (وأورثنا بني إسرائيل) أنهم رجعوا إلى  مصر. وقد حكى الألوسي تأويلا آخر هو عين ما قاله الأستاذ  الصعيدي إلى أن قال: وأخذ قوم بقول الحسن وهو رجوع  بني إسرائيل إلى مصر وقال لا عبرة بالتواريخ وحسبنا كتاب الله  تعالى فهو أصدق القائلين(٣)

اشترك في نشرتنا البريدية