كيف كانت الأحوال الاقتصادية في تركيا قبل قيام الجمهورية ، وما التركة التي خلفتها الإمبراطورية العثمانية الراحلة لأتاتورك في الصناعة والتجارة ؟ كان النشاط الاقتصادي أجمع مقصورا على الأجاب ومن هم في حكم الأجانب من الأقليات المتجنسة بالجنسية العثمانية كالأرمن واليونانين ، وكانت البلاد متأخرة في الصناعة والتجارة فلم يكن بها من الصناعات سوي قليل من النسيج اليدوي للسجاد ببلاد الأناضول ، وعمل الفخار والقرميد ببعض الجهات ، ومصانع صغيرة للقطن ، وجهد ضعيف لاستخراج الفحم من مناجمه على سواحل البحر الأسود ، وصناعة كيميائية ضئيلة ، وقليل من " الورش " المختلفة المحدودة الإنتاج ؛ أما صادرات البلاد فكانت لا تعدو الدخان والفواكه ، وكان تصديرها بيد رجال الأعمال الأجانب . وكانت المرافق العامة الرئيسية في المدن الكبرى كالالتر ام والتليفونات والمياه والغاز والكهرباء وأحواض ترميم السفن بالبسفور ومرفأ أزمير ، كلها بيد الأجانب ويغلب أن يكون هؤلاء من الفرنسيين أو الإنجليز أو منهما معا . وكان البيت المالي ذو المركز الممتاز في البلاد هو البنك العثماني ، وهو مؤسسة يسيطر عليها الإنجليز والفرنسيون ، وكان له أثر بعيد المدي في امتداد النفوذ الأجنبي ، فقد ربط مالية البلاد بمالية إنجلترا وفرنسا ، وعن طريقه تسربت الديون الخارجية الأجنبية التي اقترضتها تركيا من الدول ، وهو الذي كان يقوم بأهم الأدوار في المفاوضات بشأن مقاولات الأشغال العامة التي مكنت إنجلترا وفرنسا من إنشاء سكك حديدية في البلاد تابعة لهما ، وهو الذي كان يتولى إغراق بمختلف الشركات الأجنبية التي تستغل محصولات البلاد الزراعية والصناعية وتفوز منها بنصيب الأسد في الأرباح ، وهو الذي كان له الشأن الأكبر في
إيجاد مصلحة الدين العثماني التي كانت تؤثر تأثيرا عظيما في سياسة البلاد .
فالعبء الذي تلقته الجمهورية على كاهلها كان عبئا ثقيلا . والتركة التى تسلمتها كانت تركة ضعيفة مثقلة بالديون . وكان عليها ان تحي الموات وتعوض مافات البلاد خلال قرون طويلة سادها التقصير والعجز والإهمال ، وتخلق في أسرع وقت صناعة قومية قوية تكفي البلاد حاجتها ، كما كان عليها أن تغزو الأجاب في هذا الميدان الذي انفردوا ،به وتنتزع منهم معاقلهم وحصونهم التي اعتصموا بها في قلب البلاد . وبغير ذلك لا يتحقق الاستقلال الصحيح للبلاد ونظل عرضة لتكرر المآسي التي كانت تحدث في الماضي ، والتي كانت أخطر عامل فى ضيف الإمبراطورية العثمانية وانحلالها .
سارت الجمهورية في الإنعاش الصناعي على مرحلتين : الأولى في السنوات العشر الأولى من قيامها ، أي الفترة ما بين سنة ١٩٢٣ وسنة ١٩٣٣ ، والمرحلة الثانية في السنوات الخمس التالية ، أي من سنة ١٩٣٣ إلى ١٩٣٨
فأما المرحلة الأولى فكانت سياسة الحكومة فيها أن تترك الصناعة حرة للجهود الخاصة ، وان تشجع هذه الجهود أكبر تشجيع بشتي الوسائل ، فجعلت للمنشئات الصناعية مزايا كبيرة تتمتع بها ، وتزداد هذه المزايا كلما كبرت هذه المنشئات واتسعت ؛ وكانت تهب المصانع الأرض التى تقام عليها بلا مقابل ، أو تبيعها لإياها بثمن زهيد يسدد على آجال طويلة ، كما كانت تقدم لها المساعدات في بنائها ؛ وأعفت المصانع من كثير من الضرائب ، وخفضت رسوم الجمارك على ما تستورده من الخارج من آلات أو خامات لازمة للصناعة . وإذا قيس حال الصناعة في آخر تلك السنوات العشر مما كانت عليه قبل بدايتها ، عد نجاح هذه السياسة باهرا ، فقد اتسعت اعمال التعدين والصناعات الخاصة بإنتاج الأغذية والصناعات التي تستخدم المحصولات الزراعية في البلاد ، وصناعات النسيج ، والصناعات الخشبية . وارتفع عدد العمال سنة ١٩٣٣ إلي
٦٢٠٠٠ عامل ، وكان سنة ١٩٢٣ حولى ١٧٠٠٠ عامل وهذا عدا من يعملون في الصناعات الصغيرة ويبلغ عددهم نحو ربع مليون .
وفي هذه المرحلة التي يصح أن تسمى مرحلة التشجيع لم تشترك الحكومة في الصناعة اشتراكا فعليا إلا في حالات محدودة ، فقد كان لها منذ سنة ١٩٢٣ عدد صغير من المصانع ، أهمها مصنع للأ حذية ، وثلاثة مصانع للملابس ، وكلها قريبة من استانبول ، وكان يدير هذه الصانع بالنيابة عن الحكومة بنك يسمي بنك الصناعة والتعدين ؛ واضطرت الحكومة لان تتولى إنشاء مصانع لتكرير السكر ، لما رأته من أن البلاد تعتمد اعتمادا كليا على ما تستورده من الخارج من هذه المادة ، مع ان بالإمكان إنتاج المحصولات الزراعية التي يستخرج منها في البلاد ، لهذا انشأت مصنعين للتكرير سنة ١٩٢٦ اعقبتهما بآخرين بعد فكان للحكومة في سنة ١٩٣٣ أربعة مصانع لتكرير السكر تكفى لإنتاج نصف ما تسهلكه البلاد منه
أما المرحلة الثانية التي بدأت سنة ١٩٣٣ فهي مرحلة الاقتصاد المدبر والخطة المرسومة ، والاعتماد على جهود الدولة لا على جهود الأفراد والهيئات الخاصة . وتسمى هذه المرحلة برنامج السنوات الخمس للصناعة ، وقد دفع الحكومة لهذه الخطوة أن السياسة التي سارت عليها في إنعاش النهضة الصناعية في المرحلة الأولى ، وهي سياسة إطلاق الحرية للجهود الخاصة في أمر الصناعة وتشجيع المؤسسات الصناعية ، مع تكملة النقص بإنشاء بعض مصانع حكومية متواضعة ، هذه السياسة مع نجاحها النسبي كان سيرها بطيئا لا يحقق التطور الصناعي القوي السريع الذي تنشده الحكومة ؛ فكان لا مفر من أن تنزل الحكومة بنفسها إلى الميدان ، وتتولي بنفسها رسم خطة واسعة شاملة للصناعة القومية تقوم على تنفيذها في خمس سنوات تبدأ من سنة ١٩٢٣ . وقد يكون مبعث هذا العزم القوي وهذا الاتجاه الجديد في مهمة الحكومة هو ما شاهدته من نجاح تجربة مماثلة في جارة متاخمة لها ،
فقد كان نجاح الجمهورية السوفيتية في برنامح السنوات الخمس حافزا لها على أن تنهج في بلادها مثل هذا النهج ومن المحقق إن هذه السياسة الجديدة لقيت تشجيعا من السوفيت ، واستطاعت تركيا ان تعقد قرضا بمبلغ ستة عشر مليونا من الجنيهات التركية او نحو ثمانية من ملايين الدولارات الذهبية تستعين به على تنفيذ البرنامج .
أما البرنامج فكان ينصب على تحقيق غرضين : الأول إنشاء صناعات تقوم بإنتاج المواد اللازمة للاستهلاك المحلي ، والثاني إنشاء الصناعات الأساسية التي تقوم عليها كل الصناعات ، والتي تمد البلاد بوسائل الإنتاج ، وحدد البرنامج صناعات الاستهلاك التي ستنشأ في الأصناف الآتية : للمنسوجات على اختلاف أنواعها من قطنية وكتانية وصوفية وحريرية ، والورق ، والزجاج ، والصيني ، أما الصناعات الأساسية فهي : الفحم والكوك والحديد والواد الكيميائية والنحاس والكبريت ؛ وقد ادخل على الخطة بعض التنقيحات أثناء التنفيذ ، فأضيف إلي هذه المواد الإسمنت . ولما تقدمت الحكومة بالبرنامج أعلنت أنها عند تناول تفاصيل المشروعات وضعت نصب عينها أمورا ثلاثة ، الأول : أن يكون إنتاج الصانع وعددها واتساعها بالقدر الذي يكفي مطالب الاستهلاك في السوق المحلية ، فلا يبذل أي جهد أو وقت أو مال فيما زاد على ذلك ، ولا تفكر الحكومة في إنتاج بضائع تصدر للخارج وتنافس في الأسواق الخارجية صناعة أمم أسبق وأرسخ قدما في هذا المضمار ؟ والثاني أن تقوم الصناعات المستحدثة على استخدام خامات البلاد من قطن وخشب وحديد وفحم وكبريت ورخام ؛ والثالث أن تنشأ الصناعات التي عجز الجهود الخاص عن إيجادها على وجه ناجح .
وقدر لتنفيذ هذا البرنامج اكثر من اربعين مليون جنيه تركي ، وهو مبلغ يزيد كثيرا على ما اقترض من اتحاد السوفيت . ولهذا اسست الحكومة سنة ١٩٣٣ لتمويل هذه المشروعات والإشراف على تنفيذها وإدارتها بنكا جديدا سمته " بنك سومر " حل محل بنك الصناعة
والتعدين القديم ، وحدد اختصاص هذا البنك في قانون إنشائه فيما يلي :
" أن يدير المصانع الحكومية التي تسلمها من بنك الصناعة والتعدين ، وان يقوم عن الحكومة بنصيبها في الإشراف على المؤسسات الخاصة التي تساهم فيها الحكومة ، وان يعد التقارير والخطط اللازمة لكل مشروع جديد في الصناعة تكلفه الحكومة درسه ، وان يتولى تلك الشروعات وإدارتها ، وان يساعد بقدر ما تسمح به طاقته المالية كل المشروعات الصناعية التي يكون في وجودها نفع للاقتصاد القومي
ولم يكن المال هو الصعوبة الوحيدة التي واجهت الحكومة عند البدء في تنفيذ برنامج السنوات الخمس ، فقد كانت تعتزم أن تتم في خمس سنوات مشروعات اقتضي تنفيذها أكثر من خمسين سنة في أمم غربية عريقة في الصناعة ، ولم يكن لدبها كفايتها من الخبراء الفنيين ولا من العمال الحاذقين ، وكان الشعب التركي حديث عهد بالاشتغال في المصانع على الأسلوب الحديث ، ووسائل المواصلات كانت عقبة أخري لا يتيسر معها نقل المواد والبضائع إلي حيث تنشأ المصانع ؛ ومع هذا كله فقد سارت الحكومة قدما في سبيل تنفيذه وذلك كل تلك الصعوبات . وقد رورعي في اختبار مواقع المصانع عدة اعتبارات ، فلم يقتصر على مراعاة قربها من مصادر المواد التي تستخدم في الصناعة وسهولة المواصلات معها ، بل رائ بنك سومر كذلك أن ينشر الصناعة في مختلف الأرجاء بالبلاد ، وألا يركزها في جهات بعينها فيخلق بذلك مدنا مزدحمة بالمصانع والسكان كما هو الحال في انجلترا مثلا ولعل بعض الاعتبارات الحربية أملت ضرورة هذا الاختيار ، ولكنه كان اختيارا موفقا ملائما لظروف البلاد من ناحية أخرى . فقيام المصانع في قلب الأقالم الزراعية بسهل المزارعين الجمع بين الزراعة والصناعة فيشتغلون بالصناعة حين لا تحتاجهم الزراعة ، وبذلك يزداد إيرادهم ويرتفع مستوي عيشهم ولا تفتقر المصانع إلي الأيدي العاملة . وكان أظهر نجاح في برنامح السنوات الخمس في صناعة المنسوجات ، فزاد
عدد المغازل من ٧٢٠٠٠ مغزل في سنة ١٩٣١ إلي ١٨٩٠٠ مغزل في سنة ١٩٣٨ - والمصانع التي أنشأتها الحكومة مصانع ضخمة بنيت على أحدث طراز ، وألحق بها مساكن الموظفين والعمال ، وأفرد للعزاب منهم بناء خاص ، والمتزوجين مساكن خاصة تعطي لهم بأجر زهيد ، كما ألحق بالمصانع مستشفيات ومقاصف وملاعب وسينما ومتنزهات وحمامات للسياحة وأندية للخيل ، وأكبر مصانع الغزل الحديثة في قيسارية ، وبه . . . ٣٣ مغزل ، ويشتغل به ألفا عامل علي نوبتين ، يشتغل كل فريق تماني ساعات . أما الطائفة الثانية من صناعات الاستهلاك التي تم تنفيذها خلال السنوات الخمس تحقيقا لبرنامجه ، فهي : مصانع الورق والزجاج والخزف ، وبنيت أكثرها بالقرب من استانبول ؛ وقد افتتح حديثا في أزميت مصنع للورق ، أعد على أحدث طراز ، وإنتاجه وحده يكفي نصف استهلاك البلاد ، ويعتمد على مواد تفتج محليا غدا السيلولوز الذي يستورد من الخارج إلي أن يتم إنشاء مصنع له وهو بسبيل أن يتم . وفي بصابنجه بالقرب من استانبول شرع في إنشاء مصنع للزجاج ينتج سنويا خمسة آلاف طن ، وهو يقرب من نصف استهلاك السوق التركية . والصناعة الوحيدة التي لم تخط الحكومة خطوة فعلية لتنفيذها من برنامج السنوات الخمس هي الأدوات الصينية . وتم كذلك تحقيق الجزء الثاني من البرنامح ، وهو القسم الخاص بالصناعات الأساسية أي الحديد والفولاذ والمواد الكيميائية ، فأنشى مصنع للكبريت في قيسيرلو سنة ١٩٣٥ ، وهو ينتج سنويا نحو ٤٠٠٠ طن من زهر الكبريت ، ويجري الآن إنشاء مصانع لحامض الكبريتيك بالقرب من زنجلدك ، وللكاور والصودا الكاوية بالقرب من أزميت ؛ وأنشيء مصنع للإسمنت في سيتاس ومع أهمية هذه المواد فإن مستقبل تركيا الصناعي يتوقف في النهاية على مبلغ تقدم الصناعة الضخمة . وهناك مركزان عظيمان اختيرا لذلك : الأول زنجلداك على ساحل البحر الأسود ، والثاني قرابوق على بعد نحو مائة ميل منها في الداخل ، ففي زنجداك حيث مناجم الفحم
ينتج سنويا محو سبعين ألف طن من الانتراسيت ، وفي قرابوق مصانع للحديد والفولاذ تعتمد عليهما الحكومة أكبر اعتماد في تحقيق خططها المرسومة لتقدم الصناعة
وإلى جانب " بنك سومر " قام " بنك اش " أو البنك التجاري ، وهو مؤسسة مستقلة شبه حكومية ، وقد عاون في البحث عن مصادر الفحم في زنجلداك وفي بناء مصنع الانتراسبت هناك ، وتولى تمويل صناعة تكرير السكر التي قربت من انتاج ما يغطي كل الاستهلاك المحلى ، ونظم كذلك حركة التأمين على الحياة وقد كانت من قبل بيد الأجانب . ومما أعدت الحكومة خطته في برنامج ثلاث سنوات من سنة ١٩٣٧ التقيب عن مصادر الثروة المعدنية في البلاد واستغلالها ، وقد اسست الحكومة لذلك ايضا بنكاهو " بنك إبني " يقوم في التمدين مثل قام به بنك سومر في الصناعة .
وفي البلاد مصادر ثروة معدنية واسعة ، ولكنها لم تعرف تماما ، ولم تستغل استقلالا كاملا إلا بعد قيام الجمهورية ، فقد كان الفحم يستخرج في زنجلداك منذ قرن ، ولكن الإنتاج السنوي كان غير منتظم ، ولم يزد على نصف مليون طن ، وفي سنة ١٩٢٣ كان حوالى 600000 طن ؛ أما في سنة ١٩٣٧ فقد بلغ إنتاجه 2300000 طن ، وارتفع في السنة التالية إلي ٢٥٠٠٠٠٠٠٠ طن ، ولا يزال مقدار الانتاج مع هذا قليلا بالنسبة لسعة موارد هذه المناجم ، وستزداد كثيرا بعد إدخال آلات قطع الفحم الحديثة ، وتدريب العمال على المهارة في ذلك وأحسب الحكومة قد أتمت إدخال هذه التحسينات ، وأنها تنتج الآن بالفعل ما يزيد على ذلك كثيرا .
كذلك تقدم استخراج كثير من المعادن تقدما واضحا وزادت أهميتها في السنوات الخمس عشرة الماضية ؛ وعلى سبيل المثال يذكر ان ما يصدر من الكروم سنويا ارتفع من ٣٤٠٠ طن في سنة ١٩٢٣ إلى ١٩٢٠٠٠ طن سنة ١٩٣٧ ، وإنتاج اللينيت ارتفع من ٤٦١٠ طنا سنة ١٩٢٥ إلى أكثر من ١٠٠٠٠٠ طن سنة ١٩٣٨ . ويشرف على امر المناجم وفحصها هيئة الدرس والبحث عن المعادن وهي هيئة حكومية قوية ، ودلت مباحثها على ان بالبلاد
عدا الكروم كثيرا من الحديد والرصاص والخارصين والنحاس . ويقوم بنك ابني الأن بالعمل في ثلاثة مناجم للنحاس بالجهة الشرقية ، وكانت اعمال التعدين قبل قيام الجمهورية بيد شركات اجنبية فرنسية والمانية وإنجليزية ، وقد تم لبنك ابني في برنامج السنوات الثلاث شراء حصص كل هذه الشركات ، وجعلها ملكا للحكومة التركية تتولى إدارتها بنفسها .
كذلك عهد لبنك ابني بترقية مصادر الطاقة بالبلاد ، وضع لتحقيقها مشروع سنوات اربع ؛ وقد تم التعاقد على إنشاء محطة كبرى لتوليد الكهرباء في سنة ١٩٤٠ ، وعملت مباحث عن البترول ، وفي ربيع سنة ١٩٤٠ فتحت ابار للزيت في الجنوب الشرقي بالقرب من سبيرت ، ويظن أن انتاجها مع نصيب تركيا من زيت الموصل ، سيسد حاجتها من هذه المادة .
وبالضرورة كان لا بد من تحسين كبير في طرق المواصلات يماشي هذه النهضة الصناعية الواسعة . وقد قامت الحكومة بجهد كبر في ذلك ، فأنشأت سككا جديدية متعددة ، تصل المراكز الصناعية الجديدة بمختلف الجهات التي ترتبط بها هذه الصناعة ، كما حسنت طرق السيارات في أكثر انحاء البلاد ، وسارت على سياستها الأساسية فاشترت ما كانت تملكه الشركات الأجنبية منها .
وفي سنة ١٩٣٨ أعدت الحكومة برنامجا صناعيا لأربع سنوات يقوم على أساس التوسع في الصناعات الثقيلة ، وزيادة انتاج المواد المستهلكة ، ومواصلة النشاط في كشف المصادر المعدنية واستغلالها ، وتحسين ما بدأته في طرق المواصلات . وجاءت الحرب العظمي فقطعت سير هذا البرنامج ، واضطرت الحكومة لتعديله ، وجعل العناية الأولى للصناعة التى تمليها الضرورة الحربية .
ويطول في الكلام إذا أخذت في الحديث عن مالية البلاد ونظامها المصرفي ، وحسي ان اقرر ان الحكومة نجحت نجاحا كاملا في خطتها ، وحررت البلاد من النفوذ الاقتصادي الأجنبي ، وانها نشطت نشاطا كبيرا في استغلال مواردها جميعا

