هّللى، هللى يا رياحْ ... وانسجى حول نومى وشاح
مٍن خرير الغديرْ ... واهتزاز الأثير
واختلاج العبير ... فى دموع الصباح
هللى، هللى يا رياح
طوّقينى بنور النجوم ... وافتحى لى قصور الغيومْ
واتركينى هناك ... فَوراء السماك
قد لمحت ملاك ... باسطاً لى الجناحْ
هللى، هللى يا رياح!
هاأنا يا ملاك النعيمْ ... يا رسول الإله الرحيم
ما عساك تشاء ... مِن تراب وماء
فيهما ألف داء ... ما لها مِن براح؟
صفّقى، صفقى يا رياح!
ما أنا يا ملاكى السعيد ... غير طيف شريد طريد
علَّمَتْهُ الحنينْ ... عاديات السنين
فاستطاب الأنين ... واسترقَّ النواحْ
صفقى، صفقى يا رياح!
أتَرَدّى رداَء المنون ... وأداوى الأسى بالظنون
كل فكرى عناد ... كل قلبى سواد
كل دربى قاد ... كل عيشى كفاح
قهقهى، قهقهى يا رياح!
كان لى فى قديم الزمان ... مرتع فى رياض الجنان
بِعتُه بالوعود ... هل تراه يعود
لو نكثتُ العهود ... والتمستُ السماحْ
قهقهى، قهقهى يا رياح!
يا ملاكي، ألا من مآب ... لطريد براه العذاب؟
إنْ يعزّ الرجوع ... أفَلاَ من هجوع
لغريب الربوع ... يا ملاك الصلاح؟
ولولى، ولولى يا رياح!
قل، لماذا اعتراكَ الذبول ... هل تراك نظيرى تجول
فى رحاب الفضا ... نادباً ما مضى
(البقية فى ذيل الصفحة التالية)
طالباً عوضاً ... عن ديار الفلاح؟
ولولى، ولولى يا رياح!
عجباً بالدموع تجيب ... فإذن أنت مثلى غريب
أنت مثلى طريدْ ... هائم تستعيد
ذكر ماض بعيد ... كان حلماً وراح
هّومى، هومى يا رياح!
أنت مثلى ضللت الطريق ... فيكَ سرٌّ كسرِّى عميق
لا تَنُحْ يا ملاكْ ... ما دهانى دهاك
إن نكن للهلاك ... فالهلاك ارتياح
هوّمى، هومى يا رياحَ
قم بنا فالرياح تكادْ ... تجعل الدمع مِنّا جماد
وتَعالَ نَنَمْ ... فى سرير الندمْ
علَّ شهر الظُلَم ... فى المنام يزاحْ
أسكتى، أسكتى يا رياح

