إذا كان الإقرار بالمنة واجباً فالشكر عليها أوجب، وأقولها كلمة صادقة مخلصة مدوية غير غال فيها ولا مفرط: أن للأستاذ الأديب المحقق (عبد السلام محمد هرون المدرس بكلية الآداب بجامعة فاروق الأول) على اللغة العربية وآدابها منناً غراً وأيادي بيضاً يجب على كل من يمت بصلة للغة الضاد أن يشكرها ويثني عليها؛ فقد دأب على خدمة هذه اللغة بتنقيح المفيد من كتبها
وتحقيقه وشرحه، ولقد بذل قبل اليوم جهداً جاهداً في (كتاب الحيوان للجاحظ) فأحيا مواته وأبرز محاسنه، ومهد للناس سبل الانتفاع به، وقد كان الطريق إلى هذا الكتاب قبل أن يبذل فيه ذلك الجهد المشكور طريقاً وعراً شائكا يصد المتأدبين عنه في أسف وحسرة.
كم من رياض لا أنيس بها ... تركت لأن طريقها وعر
ثم أخرج للناس بعد ذلك من ذخائر العرب (كتاب مجالس ثعلب) وكانت نسخته المحفوظة بدار الكتب المصرية مشوهة سقيمة قد عبثت بها أيدي البلى، فحرم الناس ثمرة الاستفادة منها، فتصدى لها الأستاذ نضر الله وجهه، واستعان بعقله وفكره وأدبه وغزارة مادته وكثرة إطلاعه وبالكثير الجم من المراجع المختلفة من كتب اللغة وعلومها وآدابها وغير ذلك من المصادر
والكتب القيمة في شتى العلوم والفنون، وقدمه للقراء بعد ذلك يانع الثمار داني الجني في حسن معرض وسلامة ذوق.
ولما كانت المطابع العربية لا تخلو من تقصير ولا تسلم من زلل مهما عني بإصلاح نماذجه - هذا إلى ما في نسخة الكتاب الأصلية من تشويه - رأيت في ذلك الكتاب بعض كلمات محرفة آثرت أن أنبه القراء إلى تصويبها مع اعترافي بالفضل العظيم للأستاذ (عبد السلام) جزاه الله خير الجزاء وجزاء الخير.
(١) في صفحة ٧ بيتان لعبد الرحمن القس في صاحبته سلامة، وصدر البيت الأول (أهابك أن أقول بذات نفسي) وصوابها بذات كما في الأغاني وغيره وكما يقتضيه المعنى، وهذا تحريف سهل ظاهر (٢) ص ٣٩ في أول السطر العاشر ضبط اسم (مربع) هكذا (مربْع) بفتح الميم والصواب أنه (مربْع بكسرها) وفي القاموس وشرحه (تاج العروس) ما يأتي: (ومربع) كمنبر لقب وعوعة بن سعيد بن قرط بن كعب أبن عبد بن أبي بكر بن كلاب رواية جرير الشاعر، وفيه يقول جرير:
زعم الفرزدق أن سيقتلُ مربْعا ... أْبشر بطول سلامة يا مربْع
(٣) في ص ١٨٥: وأنشد أبو العباس لأبي محمد (اُلحدَلي) وعلَّق على كلمة (اُلحدَلي) المحرفة بأنها نسبة إلى حُديلة من الخروج. . . والحق أن كلمة (اُلحدَلي) محرفة على (اُلحذلي) وقد ذكر هذا الاسم صواباً في صفحتيي ٢٣٢، ٢٣٤ مصوبة عن تحريفها ب كلمة (الحدنلي) ونقل الاسم صواباً في الصفحتين من لسان العرب - وأبو محمد الحذلي هذا هو عبد الله بن ربعي بن خالد الفقعسي راحز إسلامي مكثر مجيد
(٤) حكيم بن معية الربعي: ضبط في الكتاب ص٣٦١ بفتح الحاء وكسر الكاف (حكيم) على صيغة التكبير، والصواب أنه بضم الحاء وفتح الكاف (حكيم على صيغة التصغير - وفي القاموس وشرحه (تاج العروس) في مادة (حكم) في المسمين باسم (حكيم) على وزن (زبير) ما يأتي: وحكم بن معية الربعي شاعر راجر أموي كان في زمن جرير والفرزدق والعجاج - وكذلك ضبطه بصيغة التصغير أبو عبيد البكري صاحب التنبيه على آمالي القالي، وكذا ضبط في (النقائص) ص ١٠ عند قول جرير من قصيدة:
ستعلم ما يغني حكيم ومنقع ... إذا الحرب لم يرجع لصلح سفيرها
(منقع) أحد بني نضالة من بني ربيعة أيضا ًوكان كذلك يعين على جرير. وروى صاحب الأمالي ج٣ ص٧٦ قال: ومن شعر حكيم يرثي أخاه عطية بن معية:
ولو لم يفارقني عطية لم أهن ... ولم أعط أعدائي الذي كنت امنع
شجاع إذا لاقى ورام إذا رمى ... وهاد إذا ما أظلم الليلُ مصدعْ
سأبكيك حتى تنفذ العينُ مائها ... ويشفى مني الدم ما أتوجع
ونسب هذه الأبيات المرحوم الشيخ سيد بن علي المرصفي في شرحه للكامل للفرزدق يرثي صديقه ونديمه عطية بن جمال من سادات بني تميم ونقل ذلك من الكامل وشرحه جامع ديوان الفرزدق (الأستاذ الصاوي) . غير أني أرجح رواية الأمالي وأن الأبيات لحكيم أبن معية يرثي أخاه كما أقر ذلك شارح الأمالي على أن المبرد صاحب الكامل نسب الأبيات لرجل قال: (أحسبه نميمياً) ولم يسمه، فزاد بعضهم قولهم (هو الفرزدق) وعلق عليه المرحوم الشيخ المرصفي بقوله:
يرثي صديقه ونديمة عطية بن جمال الخ . . وأرى أن المعاني في الأبيات الثلاثة ليست مما يقصدها أبو فراس في رثائه فإنه لا يقر بوهن أو هوان، ولا يعترف بخنوع أو ضعف، أو إن مات أكرم الناس وأحدبهم عليه، فهو قوي جلد حتى في رثائه، عزيز أبي حتى في أحزانه، منيع صليب حتى في مصائبه، وأسمع قوله في رثاء أولاده وبنيه (وموت الولد يوهي القوى ويفت في العضد ويقرح القلب والكبد) :
فلا تحسبا أني تضعضع جانبي ... لفقد امرئ لو كان غيرى تضعضعا
بني بأعلام الجزيرة صرعوا ... وكل امرئ يوماً سيأخذ مضجعا
لعمري لقد أبقى لي الدهر صخرة ... يُرادًي بيّ الباغي ولم أك أضرعا
ويقول لزوجه (نورا) من قصيدة في رثاء ابنين له منها: فما ابناك إلا ابن من الناس فاصبري ... فلن يرجع الموتى حنينُ المآتم والبغدادي صاحب (خزانة الأدب) لم يتعرض لضبط حكيم وإنما ضبط اسم (معية) مع وضوحه والحكيم بن معية هذا أبن شاعر راجز كأبيه اسمه عمر ذكره المرزباني فالمعجم ونسب له البيتين:
خليلي أمسى حب حرقاء عامدي ... وفي القلب منه وقدة وصدوع
ولو جاورتنا العام خرقاء لم نُبل ... على جدْ بنا أَلا يصوب ربيع
وفي كتاب (الصناعتين) في باب المبالغة ص٢٩٠، قال: ومن جيد المبالغة قول عمرو بن (حاتم) : خليلي أمسى حب خرقاء. . . البيتين ثم قال: قوله: على جدينا) مبالغة جيدة، وكلمة (حاتم) في الصناعتين مصحفة عن اسم (حكيم) وربما ذكر هذان البيتان ضمن قصيدة عينية روى بعضها أبو على القالي في الأمالي ص ٣ ج١ ثم يختلف في نسبتها إلى عمرو بن حكيم أو إلى أبيه أو إلى قيس بن ذريح، ونسبها القالي في ص ٦٠ ج٢ للضحاك بن عمارة، والحق أن هذه القصيدة مزج فيها أبيات لهؤلاء الشعراء اتفقت في البحر والقافية والروى، وأكثر أبيات القالي تنسب إلى الضحاك بن خفاجة العقيلي
(٥) وفي ص ٤٤٧ ما يأتي:. . . دخلت أنا وأبو محمد التيمي وأشجع بن عمرو وأبن رزين (الحراني) . . . وعلق في الهامش بقوله:
(٣) في الأغاني (الخراساني) والحق من وراء الحراني والخراساني وإنما هو (الخزاعي) والمراد الشاعر المشهور محمد بن عبد الله أبن رزين الخزاعي المعروف بأبي الشيص بن عم دعبل بن على بن رزين الخزاعي، والحكاية التي ورد فيها هذا الاسم المحرف مذكورة في الأغاني ج١٧ ص ٣٢ في ترجمة أشجع بن عمرو السلمي سمى أبو الشيص فيها (أبن رزين الخراساني) . والراجح في نسبه أن أبو جعفر محمد بن عبد الله بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله أبن بديل بن ورقاه الخزاعي، وجده أبو علي بديل بن ورقاء صحابي جليل تقدم إسلامه وكان من كبار مسلمة الفتح فقد أسلم هو وأبنه عبد الله يوم فتح مكة وشهد كلاهما حُنينا والطائف وتبوك، وتوفي بديل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وأبنه عبد الله بن بديل ورد هو وأخوه محمد في عسكر علي بن أبي طالب حيث سارا إلى صفين وقتلا هناك. وجده الأدنى رزين بن عثمان كان مولى عبد الله ابن خلف الخزاعي البصّري والد طلحة لن عبدالله الملقب طلحة الطلحات (وكان عبدالله بن خلف هذا كاتب عمر بن الخطاب على ديوان الكوفة . وابنه طلحة شهد وقعة الجمل مع السيدة عائشة وولى سجستان فتوفى بها سنة٦٣هـ - وقد ترجم لأبن عمه دعبل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وصاحب الأغاني وأبن خلكان في وفيات الأعيان، وصاحب كتاب (معاهد التنصيص
وغيرهم ونسبه في تاريخ بغداد مخالف لما في الأغاني والمراجع الأخرى التي نقلت عنه ومنها معجم الأدباء لياقوت، وقد رجحت ما في تاريخ بغداد لأنه ذكر جماعته من أقرباء دعبل وأبي الشيص ينتهي نسبهم إلى بديل بن ورقاء
وقد ذكر ياقوت النسبين ثم قال: والأكثر على هذا الذي ذكره الخطيب البغدادي. وفي الأغاني ج١٥ ص ٢٠٤ ترجمة لأبي الشيص نقلها عنه صاحب معاهد التنصيص وقال أنه: محمد بن رزين ابن سلمان. -
والذي رجحه المحققون أنه محمد بن عبد الله بن رزين وأنه أبن عم دعبل أبن دعبل أبن علي لا عمه، وكان أبو الشيص من شعراء عصره متوسط المحل فيهم غير نبيه الذكر لمعاصرته لمسلم بن الوليد وأبي نواس وأشجع بن عمرو السلمي فحمل بالنسبة إليهم وانقطع إلى وانقطع إلى أمير الرقة عقبة بن جعفر بن الأشعث الخزاعي فمدحه بأكثر شعره، وقلما يروى له في غيره، ومدح الرشيد فلما مات رثاء ومدح ولده الأمين، ومدح أيضاً الأمير أبا دلف (القاسم بن عيسى العجلي أحد قواد المأمون ثم المعتصم، وتوفى أبو دلف ببغداد سنة ٢٢٦) . وكانت وفاة أبي الشيص سنة ٢٩٦هـ وهو من أسرة عريقة في الشعر فقد عرف به كثير من أفرادها وإن لم تكن لهم نباهة ذكر، وحسبك بأبن عمه دعبل بن علي وأبنه علي بن دعبل شاعر، ومن هؤلاء بن أخيه علي أبن رزين بن علي، وقد ذكره المرزباني في المعجم، ومنهم أبن عمه سلمان بن رزين ابن علي. ومن هذه الأسرة إسماعيل بن علي أبن علي بن رزين (بن أخي دعبل) وكان متهماً بوضع بعض الأحاديث، ولد سنة ٢٥٩ وتوفى سنة ٣٥٢ بمدينة واسط، وله ترجمة في تاريخ بغداد -
ولأبي الشيص الأبيات الرقيقة المشهورة التي لو لم يكن له سواها لاستحق بها التقديم واستوجب التفضيل: وهي:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم
أحد الملامة في هواك لذيذة ... شغفاً بذكرك فليلمني اللوم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم
وأهنتني فأهنت نفسي صاغراً ... ما من يهون عليك ممن يكرم
وكل الأدباء على نسبة هذه الأبيات إلى أبي الشيص كما في الشعر والشعراء والعقد الفريد والأغاني (ج١٥ ص ٢٠٥) وشرح مقامات الحريري للشريشي، وفوات الوفيات وغير ذلك من كتب
الأدب ولكن الأصفهاني في الأغاني (ج٢٩ ص ٢٤٢) نسب هذه الأبيات إلى علي بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن محمد ابن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكان شاعراً غزلاً (في عصر المتوكل) وعجيب أن يرجح ذلك أبو عبيد البكري - ومن لطيف شعر أبي الشيص قوله:
يا حبذا الزًّوْرُ الذي زارا ... كأنه مقتبسٌ نارا
مر بباب الدار فاجتازها ... يا ليته لو دخل الدارا
نفسي فداء لك من زائر ... ما حل حتى قيل قد سارا
ومنه قوله:
وقائلة وقد بصرت بدمع ... على الخدين منحدر سكوب
أتكذب في البكاء وأنت خلو ... قديماً ما جسرت على الذنوب
قميصك والدموع تجول فيه ... وقلبك ليس بالقلب الكئيب
نظير قميص يوسف حين جاءوا ... على لبانه بدم كذوب
فقلت لها فداك أبي وأمي ... رجمت بسوء ظنك في الغيوب
أما والله لو فتشت قلبي ... لسرك بالعويل وبالنحيب
دموع العاشقين إذا تلاقواْ ... بظهر الغيب ألسنة القلوب
ومن جيد شعره قصيدة يمدح بها ممدوحه عقبة بن جعفر، ولم أجدها مجموعة في كتاب فبذلت جهداً في لم شعثها وجمع ما تفرّق منها حتى اجتمع لي منها ٢٥ بيتاً التقطتها منثورة من جملة مراجع منسوباً بعضها لأعرابي، ومهملا بعضها عن النسب (ومن هذه المراجع كتاب الصناعتين وأمالي ابن الشجري، وشرح الأمالي، وشرح المقامات وعيون الأخبار، ونكت الهميان للصفدي وغيرها: ومطلعها
لا تنكري صدىً ولا إعراضي ... ليس المقلُ عن الزمان يراضي
شيئان لا تصبو النساء أليهما ... حلي المشيب وحلة الأنفاض
حسر المشيب قناعة عن رأسه ... فرمينه بالصد والإعراض
ولربما جعلت محاسن وجهه ... لجفونها غرضاً من الأغراض
. . . ولقد أقول الشيبة أبصرتها ... في مفرقي فمنحتها إعراضي:
عني إليك فلست منتهياً ولو ... عممت منك مفارقي ببياض
هل لي سوى عشرين عاماً قد مضت ... مع ستة في أثرهن مواضي
ولقلما أرتاع منك وإنني فيما هويت وإن ورعت لماضي
فعليك ما استطعت الظهور كلمتي ... وعليَّ أن ألقاك بالمفراض
ومنها يذكر المطايا التي حملته وحملت قاصدي ممدوحه:
كل الوجبتين لحومها ولحومهم ... فأتوْك أنقاضا على انقاض
ولقد أتتك على الزمان سوا خطا ... ورجعن عنك وهن عنه رواضي
أن الأمان من الزمان وريبه ... يا عقبى شطَّا بحرك الفياض
بحر يلوذ المعتفون بسيله ... فعْم الجداول مترع الأحواض
لأبي محمد المؤمل راحتا ... ملك إلى أعلى العلا نهاض
فيد تدفق بالغنى لصديقه ... ويدٌ على الأعداء سم قاضى
هذا ولأبي الشيص أبن اسمه عبد الله (ذكره الخطيب البغدادي) كان من شعراء بغداد، وروي عنه بعض شعره عمرو بن بحر الجاحظ وغيره، وكان مولعاً يهجو أبي سعد المخزومي الشاعر (واسمه عيسى ابن خالد بن الوليد من ولد الحرث بن هشام المخزومي) . ورثى محمد الجواد بن علي بن موسى الرضا المتوفى سنة ٢٢٠ ورثى أبا تمام حبيب بن أوس المتوفى سنة ٢٣١
وعم أبي الشيض علي بن رزين والد دعبل شاعر مقل ذكره المرزباني ومن شعره قوله:
خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ ... طوى الكشح عني اليوم وهو مكين
وإن أمراً قد ظن منه بمنطق ... يسد به فقر امرئ لضمين
وقوله: أقول لما رأيت الموت يطلبني ... يا ليتني درهم في كيس مياح
فيا له درهماً طالت صيانته ... لا هالك ضيعة يوماً ولا ضاح
(مياح) اسم رجل يهجوه ويرميه بالشح. (٦) في ص٦٠٠ سطر ٩: أنشدني علي بن عبد الله للفضل ابن العباس اللهبي هكذا ضبط (اللهبي) بكسر اللام وسكون الهاء نسبة إلى لهب، والصواب أنه (اللهبي) بفتح اللام والهاء نسبة إلى أبي لهب، (كما هو القاعدة في النسب إلى المركب الإضافي المبدوء بابن أو أب كالبكري نسبة إلى أبي بكر) يريد الفضل بن العباس ابن عتبة ابن أبي لهب (واسمه عبد العزى) بن عبد المطلب بن هاشم أحد أعمامه صلى الله عليه وسلم. وكان الفضل هذا أحد شعراء بني هاشم المذكورين وفصحائهم المشهورين. أسلم جده عتبة يوم الفتح وشهد يوم حنين والطائف، وهو هاشمي الأبوين، وأمه آمنة بنت العباس بن عبد المطلب عمه صلى الله عليه وسلم، والفضل هو قائل الأبيات المشهورة التي أولها
مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
يريد ببني عمه بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف كما في الحماسة والكامل للمبرد وغيرهما. ولقد اتصل الفضل بعبد الملك بن مروان
وابن الوليد ومدحهما. وله ترجمة في الأغاني وفي أول الجزء الخامس عشر. ومن شعره قوله (كما في شرح نهج البلاغة) :
زعم ابن سلمى ضرني حلمي ... ما ضر قبلي أهله الحلم
إنا أناس من سجيتهم ... صدق الحديث ورأيهم حتْم
لبسوا الحياء فأنت تحسبهم ... سقموا ولم يمسسهم سقْم
أني وجدت العدم أكثره ... عدم العقول فذلك العدم
والمرء أكثر عيبه ضرراً ... خطل اللسان وصمته حكم
أما بنو لهب بالكسر فهم قبيلة من الأزد في اليمن تنسب إلى لهب بن أحجن بن كعب بن الحرث بن عبد الله بن نضر بن الأزد، وهم أهل العيافة والزجر، وفيهم يقول كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:
تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم ... وقد رد علم العائقين إلى لهب
ويقول غيره:
خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرْت
فهم بعيدون عن أن يفتخروا بمثل هذه الأبيات التي في المجالس ص٦٠٠ وإنما يفخر بها آل بيت النبوة. على أن هذه الأبيات تنسب أيضاً للفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم كما في معجم
المرزباني نقلاً عن أبي البكر الباقلاني وقد شهد الفضل هذا يوم الفتح وحنين وثبت معه صلى الله عليه وسلم حين أنهزم الناس وشهد معه حجة الوداع وكان رديفه يومئذ وتوفى في طاعون عمواس بالشام سنة ٢٨هـ
(تنبيه) عقبة بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي ممدوح أبي الشيص المتقدم من أسرة سرية، وجه جعفر كان من أماثل بغداد وسراتها وكان أخوه العباس بن جعفر من ولاة الأعمال للرشيد، ولدعبل فيه مدائح كثير، وكان أبنه الفضل بن العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي الكوفي أديبا شاعراً ولي الأهمال الجليلة في الدولة العباسية وكان مع هذا قائداً مظفراً منصوراً (معجم المرزباني ص٣٢٢) .
وأختم القول كما بدأنه بأن أهدي الثناء الجميل والشكر الجزيل للأستاذ النابغة البارع (عبد السلام) ومني عليه أطيب التحية وأزكى السلام

