ذكر الأستاذ الفاضل منصور جاب الله في العدد (٦١٠) من مجلة الرسالة الغراء أن أسم كتاب صاحب العالي الدكتور هيكل باشا (الفاروق عمر) خطأ لأن علماء النحو من بصريين وكوفيين نصوا
على أن الاسم يتقدم على اللقب في جميع الأحوال، فيقال: (عمر الفاروق) ولا يقال (الفاروق عمر)
وقد فات الأستاذ أولا أن اللقب إنما يجب تأخيره عن الاسم إذا لم يكن اجتماعهما على سبيل إسناد أحدهما إلى الآخر، فإذا كان اجتماعهما على هذا السبيل أخر منهما ما قصد المتكلم الحكم به. ويمكن أن يكون اسم هذا الكتاب(الفاروق عمر)على سبيل الإسناد. فهو جملة اسمية مركبة من مبتدأ وخبر. وقد ورد عن العرب العلم المركب من جملة فعلية مثل تأبط شرا، وشاب قرناها، ولم يرد عن العرب المركب من مبتدأ وخبر، ولكنه جائز بمقتضى القياس كما ذكره الأشموني.
وفاته ثانياً أن تقديم اللقب على الاسم في غير الإسناد جاء نادرا في مثل قول أخت عمرو ذي الكلب:
أبلغ هُذَيْلاً وأبلغ من يُبَلَّغهُا ... عني حديثاً وبعض القول تكذيبُ
بأن ذا الكلب عَمْراً خيرهم حسباً ... ببطن شِرْيَاِنَ يغوى حوله الذَّيبُ
وكذلك ورد في قول أوس بن الصامت:
أنا ابن مُزيْقِيَا عمرٍو وجَدَّي ... أبوه منذرٌ ماء السمَاءِ
ولا شك أن ورود هذا، وإن كان نادراً، مما يكفي في تصويب اسم هذا الكتاب (الفاروق عمر) ، والحكم بأنه خطأ مع هذا تعنت لا يقبل في عصرنا.
وقد زاد الأديب أحمد إبراهيم الغرباوي على ذلك بقوله: وقد نقل العلامة (يس) في حاشيته على كتاب التصريح قول الزرقاني: (قد نص ابن الأنباري على أن اللقب إذا كان أشهر من الاسم يبدأ به قبل الاسم، كما في قوله تعالى: إنما المسيح عيسى بن مريم، فإن المسيح لا يقع على غيره بخلاف عيسى فإنه يقع على عدد كثير. ولذلك تقدم ألقاب الخلفاء لأنها أشهر من أسمائهم) .
قال السيوطي: (ففي هذا تخصيص لإطلاق وجوب تأخير اللقب) .
