الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 129 الرجوع إلى "الثقافة"

(( تطلب المفاجأة ))

Share

كثيرا ما نسمع الناس يشكون الحياة ويعيبون ما فيها من جمود وتجهم وخمول وملال .

وكثيرا ما تكون هذه الشكوى حقة لأنها وليدة عجزهم عن استمراء المسرات المألوفة لأن ذوقهم قد فاض الاحتياح لالتماس المتاع بالحياة فسئم كل متاع ، وتضضع عن أن يطمئن لما اعتاده الناس لونا للحياة , كالسقيم يؤتى له بالطعام ، ولا يكاد يذوقه إلا على كره  ومضض ، لانه قدم له فى حالته الطبيعية ، فينصرف عنه كارها ، ويشترط على الذين يعدونه له أن يغمروه بالتوابل والاتاوية ، إغراء له بتناوله ، وهو بذلك يخسر كمية كبيرة من قيمته الغذائية النافعة لبنيان جسمه .

فوارحمتاه لنا ! إن البطر الانسانى يفسد علينا من ملذات الحياة الخالصة الصافية ما لا ينبغى أن يفسد .  وارحمتاه لنا ! إننا نتبرم بالمنع والأغراض والأعراض التى نعيها من فيض حياتنا اليومية ، ونجدها عادية جدا

تافهة لا تبعث فينا نشوة قوية أو تثير أريحية جائشة ، فتأبى  إلا أن نجد فى طلابهما ، ونحن كلما ازددنا حرصا على اقتناصهما لج بنا البطر إلى الاستزادة منهما ، وأرانا ما بين أيدينا يسيرا ضئيلا عتيقا مملا ، وهوى بنا إلى أوهى دركات الاحتياج والعياء والتعس والضجر ، فلا تطمئن إلا إذا باغتنا بالجديد الطريف من أسباب تلك النشوة والأريحية .

وارحمتاه لنا من ذلك البطر المستبد بل الجشع الطاغى الذى يلح علينا بالتماس السعادة عن طريق المفاجأة التى لا تشبع ولا ترتوى :

وارحمتاه لنا ! إننا لو علمنا أن السعادة الحقة لا تدرك بالتعمل واصطناع الحبور وتكلف البهجة ، لتقبلنا الحياة كما هى ، ولاستخرجنا ما فيها من هناء ومحبة ، وما فيهما من جمال وصلاح ينيران فينا حب الخير والايثار ، ولوجدنا فى استجابات الطبيعة الزاخرة بالجود والروعة ما يغنينا عن التماس الأغراض المثيرة ، ويملأ نفوسنا رضى وصفوا

ودعة ونعيما .

اشترك في نشرتنا البريدية