تشغل القصة البوليسية اليوم أوسع مكان في الأدب القصصي، بل هي اليوم احب أنواع القصص الشعبي وهي تستهوي الشباب بنوع خاص، ومن ثم كانت العناية بتهذيبها وصقلها اليوم. ويعتقد البعض خطأ أن القصة البوليسية حديثة العهد بين أنواع القصص؛ والواقع أنها قديمة النشأة وتجد مادتها في التاريخ بكثرة غير أنها اتخذت في العصر الحديث صبغتها الفنية الجديدة، واصبح بطلها التقليدي رجلاً مغموراً لا أسرة له، يستهويه بحث الغامض وتحقيق القضايا المعقدة ومطاردة الجناة البارعين في التستر والتخفي. وقد كان هذا البطل في البداية يقدم إلينا في صور وصفات بغيضة أخصها القسوة والخشونة وحب التنكيل والتشفي؛ وفي مثل هذه الصورة يبدو لنا (جافير) أحد أبطال قصة (البؤساء) لفكتور هوجو؛ ولكن هذه النزعة تطورت في العصر الأخير تطوراً ظاهراً وغدا بطل الرواية البوليسية شخصاً محبوباً يتصف بالتواضع والبراعة والخلال الحسنة، ويحب الخير، ولا يقسو إلا على المجرمين العابثين. وكان أول من قدم إلينا هذا النوع من الأبطال الكاتب الفرنسي (أميل جابوريو) ، وهو بلا مراء أعظم كتاب القصة البوليسية في فرنسا؛ وتلاه بعد ذلك جمهرة من الكتاب البارعين أضحت أبطالهم البوليسية شخصيات محبوبة تثير الإعجاب. ومن هؤلاء السير كونان دويل مبتكر شخصية شرلوك هولمز؛ وبوتسون دي تيراي مبتكر شخصية روكامبول اللص البارع والبوليس المدهش معا؛
وموريس لبلان مبتكر شخصية أرسين لوبان وغريمه الشرطي جانيمار، وغيرهم. وتتجه القصة البوليسية اليوم إلى نوع من القصص التهذيبي المفيد بعد أن ظهر أنها أحب أنواع القصص إلى الشباب.
