الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 247الرجوع إلى "الرسالة"

تطور يتطور تطوراً

Share

الألفاظ العربي قسمان: قسم نبت في (الجزيرة)  في الجاهلية وقسم نشأ فيها وفي غيرها من البلاد الإسلامية في وقت (الحضارة العربية) . وكتب اللغة المعروفة بالمعجمات حرصت على تقييد القسم الأول. والقسم الثاني   (أي جلّ الكلمات العربية)  إنما هو في مؤلفات العلم والأدب والمصنفات الخاصة، وهو ينتظر معجماً عاماً شاملاً ينتظمه - وهمة العرب تلك الهمة - يوم القيامة إن شاء الله تعالى. . .

ومن هذا القسم لفظة (التطور) وقد حسب الأستاذ أسعد خليل داغر صاحب (تذكرة الكاتب)  وفاضل معروف من مراسلي (الرسالة)  في (دار السلام)  في هذه الأيام - أنها عصرية جردَيّة، فغلّطاها.

قال الأول:   (ويبنون فعلاً من الطور بمعنى الحال على تفعّل فيقولون تطورت الأمور وهم في غنى عن مخالفة المنقول والمسموع بما في اللغة من الأفعال التي تفيد هذا المعنى) .

وقال الثاني: (ورأيته يمر على كلمة تطور في دفاتر التلاميذ فلا يصححها، فحاسبته أشد الحساب، فقال: إن الله يقول في كتابه العزيز: (وخلقناكم أطواراً)  فقلت: نعم إن الله خلقنا أطواراً ومن أجل ذلك لا يصح أن نتطور يا أستاذ).

وهذه اللفظة - التي غلط هذان الفاضلان في تغليطها - عربية كّيسة حضرية من   (بنات الحضارة)  وشيخة مسنة عمرها ألف سنة

قال السبكي في (طبقاته الكبرى) : (من كرامات هذه الأمة التطور بأطوار مختلفة وهذا الذي تسميه الصوفية بعالم المثال) وقال ابن خلدون في كتاب   (العبر وديوان المبتدأ والخبر) : وتطوروا - يعني العرب - بطور الحضارة والترف في الأحوال) وقال أبو البقاء في (كلياته) : (وإيجاد شيء لا عن شيء محال بل لابد من سنخ للمعلول قابل لأن يتطور بأطوار مختلفة) وقال الشوكاني في (البدر الطالع)  في سيرة أبي الفضل المجدالي:   (ثم رحل نحو المملكة المصرية وتطور على أنحاء مختلفة) فوجب - وهذه أقوال القوم - أن يقبل الأديب العربي (التطور)  غير متوقف ولا متلوّم (* * *)

اشترك في نشرتنا البريدية