الألفاظ العربي قسمان: قسم نبت في (الجزيرة) في الجاهلية وقسم نشأ فيها وفي غيرها من البلاد الإسلامية في وقت (الحضارة العربية) . وكتب اللغة المعروفة بالمعجمات حرصت على تقييد القسم الأول. والقسم الثاني (أي جلّ الكلمات العربية) إنما هو في مؤلفات العلم والأدب والمصنفات الخاصة، وهو ينتظر معجماً عاماً شاملاً ينتظمه - وهمة العرب تلك الهمة - يوم القيامة إن شاء الله تعالى. . .
ومن هذا القسم لفظة (التطور) وقد حسب الأستاذ أسعد خليل داغر صاحب (تذكرة الكاتب) وفاضل معروف من مراسلي (الرسالة) في (دار السلام) في هذه الأيام - أنها عصرية جردَيّة، فغلّطاها.
قال الأول: (ويبنون فعلاً من الطور بمعنى الحال على تفعّل فيقولون تطورت الأمور وهم في غنى عن مخالفة المنقول والمسموع بما في اللغة من الأفعال التي تفيد هذا المعنى) .
وقال الثاني: (ورأيته يمر على كلمة تطور في دفاتر التلاميذ فلا يصححها، فحاسبته أشد الحساب، فقال: إن الله يقول في كتابه العزيز: (وخلقناكم أطواراً) فقلت: نعم إن الله خلقنا أطواراً ومن أجل ذلك لا يصح أن نتطور يا أستاذ).
وهذه اللفظة - التي غلط هذان الفاضلان في تغليطها - عربية كّيسة حضرية من (بنات الحضارة) وشيخة مسنة عمرها ألف سنة
قال السبكي في (طبقاته الكبرى) : (من كرامات هذه الأمة التطور بأطوار مختلفة وهذا الذي تسميه الصوفية بعالم المثال) وقال ابن خلدون في كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر) : وتطوروا - يعني العرب - بطور الحضارة والترف في الأحوال) وقال أبو البقاء في (كلياته) : (وإيجاد شيء لا عن شيء محال بل لابد من سنخ للمعلول قابل لأن يتطور بأطوار مختلفة) وقال الشوكاني في (البدر الطالع) في سيرة أبي الفضل المجدالي: (ثم رحل نحو المملكة المصرية وتطور على أنحاء مختلفة) فوجب - وهذه أقوال القوم - أن يقبل الأديب العربي (التطور) غير متوقف ولا متلوّم (* * *)

