الوحدة العربية، كلمة جذابة تطوى أطيب المعانى المستحبة عند كل الناس من جميع الطبقات، وقد أقترب كثيرا من الحقيقة إذا قلت إن تعريفها يختلف عند السوريين والعراقيين والحجازيين واليمانيين والفلسطينيين والمصريين
لا عجب فى اختلاف معانى الوحدة العربية ولا غرابة فى ذلك ما دام القائمون بها لم يضعوا لها بعد تعريفا يظهر الغاية ويزيل البلبلة والتضارب فى التفسير ويحد من اجتهاد المجتهدين فى إفراغ تعريفها فى أحسن الألوان وأزهى المظاهر
وليس ثمة من دليل على البلبلة والتضارب اقطع من الدليل الذى أقامه الأستاذ أسعد داغر فى صحيفة الأهرام، وما أدراك ما هى صلة الأستاذ بجميع القائمين بالوحدة والعاملين لها، قال فى سياق مناظرة حول هذا الموضوع (أعرف أن الوحدة التى ينشدها العرب الآن هى وحدة الروح والفكر والمصلحة والخطة، والعمل على تحقيق آمال الأمة واستعادة مجدها الغابر لمصلحتها ومصلحة كل قطر من أقطارها، وكل فرد من أبنائها. ومصلحة الحضارة والعمران والسلام العام. على أساس الرضا والتعاون بين جميع البلاد العربية)
هذا الكلام وقد نقلته بنصه فى تعرف الوحدة لا يروى ظمأ المتعطشين إلى الوقوف على الحقيقة من رجال السياسة والاقتصاد، ولا يحد من أخيلة المتخيلين الذين قد يضر الوحدة خيالهم ولا ينفع؛ فهل للأساتذة الأفاضل أمثال عبد الرحمن عزام وخليل ثابت ومحمود عزمى وعبد الوهاب عزام، وبقية المشتغلين بقضية الوحدة أن يضعوا لها تعريفا محدود القصد والغاية بعيدا عن التعابير الشعرية والأساليب الخيالية.
