في المقال الذي نشره الدكتور زكي مبارك في العدد ٤٠٢ من الرسالة، رداً على، مسألتان جديرتان بالتعقيب، وهما: ١ - أن الدكتور قال: إنه قد عدى (حرم) بالحرف (أي من) في بعض قصائده، وهو يتعدى بنفسه، فاعترض عليه بعض أدباء الشرق، فدافع عن هذه التعدية بأنه قد يرى المعنى في بعض الأحايين لا يؤدي تأدية صحيحة إلا إذا عبر عنه بتلك الصورة - وهو نفس الدفاع الذي اعتضد به الدكتور في تعدية (أمكن) باللام. وأقول لحضرة الدكتور أن الفعل (حرم) يتعدى بمن أيضاً. وعندي شاهد لذلك عثرت عليه في بعض مطالعاتي للأغاني. ١ - أن الدكتور ذكر في هذا المقال استطراداً أن العوامري بك كان كتب في مجلة المجمع اللغوي عن (نادي التجديف) بالدال المهملة، فكان من رأيه أن (التجديف) بالذال المعجمة، قال الدكتور: وقد ناقشته يومئذ في جريدة البلاغ، فقلت أن الشعراني في مؤلفاته يرسمها بالقاف، فيقول: (التقذيف) الخ ما قال.
وأقول لحضرة الدكتور: إني رجعت إلى مجلة المجمع اللغوي، فوجدت أن العوامري بك لا يقول شيئاً من ذلك، بل رأيته قد خطأ التجديف والتجذيف والتقذيف. وقال إن الصواب هو: الجدف والجذف والقذف، مصادر جدف وجذف وقذف. وبرهن على ما قال في بحث مسهب.
أقول: وأما أن الشعراني في مؤلفاته يرسمها بالقاف فيقول: (التقذيف) ، فالشعراني ليس بحجة. ولعله يحكي اللفظ الذي
كان شائعاً في زمنه، كما يقول المصريون الآن: (التجديف) . وليس بين معنى(الجدف) و (التجديف) صلة، إذ (التجديف) هو الكفر بالنعمة.

