الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 841 الرجوع إلى "الرسالة"

تعلم اللغة بدراسة الأساليب:

Share

حضرة المحترم الكاتب النابه الأستاذ عباس خضر

قرأت كلمتكم السامية بالرسالة الغراء عن تعليم اللغة بدراسة  الأساليب. وقد كنت ارقب من حين إلى حين الكتابة عن هذا  الموضوع الحيوي الذي يتصل بقوميتنا وحياتنا اتصالا قويا.

ولقد راقني جدا الإحاطة بالموضوع من جميع أطرافه، فشفيت

نفسي، وأثلجت صدري، غير أني احب ان ازداد فهما لمعرفة  استخلاص قواعد اللغة من الأساليب، فانك مع تعليقك  عليها لم تشفي غليلي، وتنقع غلتي، لانك أتيت بتفسير من عندك  وكان ينبغي ان تأتي البيوت من أبوابها، تسال حضرات  المفتشين عن المراد من تعليم القواعد بالأساليب.، لأنني رائيتك  تتكلم عن القواعد باعتبار ما كان. حتى انك قلت:   (ولا تزال  منهج اللغة العربة في المدار مثقلة بهذا النحو، وخاصة في  المدارس الابتدائية. فالطفل في السنة الثانية مكلف ان يعرف  الفاعل والمفعول به والمبتدأ والخبر ومطالب بتكوين جمل. . .) . وفاتك ان تعرف بان تلميذ السنة الثانية غير مكلف بمعرفة الفاعل  والمفعول به ولا بمعرفة تكوين الجمل، فقد حذف النحو من  منهجه، وصار يتعلم اللغة بالأساليب من غير استخلاص القواعد.

والواقع ان اللغة العربية في أمر مريح وقلق شديد، فمنهاجها  في تغيير دائم، فقد يغير المنهاج الدراسي في العام الواحد مرتين أو  اكثر - كما حصل في هذا العام - وبجوارها اللغة الإنجليزية  لا تغير منهاجها الا في فترات مختلفة متباعدة.

ومنهج اللغة العربية لو اطلعت عليه لوجدته عجيبا غريبا يدعو  للسخرية والابتسام، فالمدرس مكلف - كما تعلم - ان يستخرج  القواعد من الأمثلة أو بتعبير أدق من الأساليب، ولكن الكتب  المقررة لا تفيد المطلوب، ولا المنهج نفسه يعين على الاستخراج  والاستنباط.

فتلميذ المدارس الابتدائية حدد له منهج في اللغة العربية يبدا  بمعرفة المبتدأ والخبر فكيف يستنبط المبتدأ ويعرف انه اسم وهو  لم يعرف الاسم والفعل والحرف؟ ثم يطالبه المنهج بالمطابقة بين  الخبر والمبتدأ وهو لم يعرف علامات الإعراب: الأصلية والفرعية  ثم يطالبه بالإعراب والتلميذ قد حماه الله من المعرب والمبني، ثم  يطالبه بالمطابقة بين الحال وصاحبها والصفة والموصوف، وهو لم  يطالب بمعرفة النكرة والمعرفة، ليفرق بين الحال والصفة، إذ  الحال ينبغي ان يكون صاحبها معرفة إلى غير ذلك من الأشياء  المتناقضة المتعادية، فليس يكفي ان نقول استخلاص القواعد من  الأساليب ونسكت، بل يجب ان يبين لنا الأستاذ العميد الطريقة  فالأبواب المقررة على التلميذ معلقة بين السماء والأرض. لا تستند  إلى شئ، ولا تقف على أساس.

وما تلك الأساليب أهي أساليب عصرية أم قديمة؟ فاللغة  العصرية الموضوعة أمام التلميذ إمامفتعلة متكلمة وضعها الواضع  للصغار وقد خلت من الرونق والبهاء وإمامختارة من شعراء  وكتاب كشوقي وحافظ والمنفلوطي، ولغتهم أعلى من إدراكه،  وإذا كانت الأساليب المشار إليها قديمة فتلك أدهى وأمر،  الأستاذ في حيرة معي، فالنحو في المدارس قد بتر بترا،  والأساليب غير كافية وغير شافية. فماذا نصنع للإبقاء على تلك  اللغة والمحافظة على رونقها وبهائها، لقد ابغضنا النحو والإعراب  وحيل بين التلميذ والرياضة الذهنية - كما كان يقال - فماذا يقدم  حتى يجد في نفسه لنفسه دافعا يدفعه إلى العناية بها، والتعلق  بآدابها؟.

إماأنا.، فمتشائم لان إهمال النحو سيعطي للتلميذ فكرة  خاطئة بجانب فكرة خاطئة سابقة فهو سيعتقد ان اللغة محفوظات  ومطالعة وإنشاء لا بالمفهوم الذي نفهمه نحن، ولكن بالمعنى الذي  يفهمه التلميذ، فأي قصيدة تكفيه، والمطالعة فيها تسامح،  والإنشاء أي كلام ينفع لان اللغة العامية لغة عربية، وصدقني  ان بعض المدرسين لا يتورع من وضع الدرجة على اللغة العامية  ما دام المعنى مستقيما. وبجانب ذلك قد تعلم اللغة الأوربية تعلما  صحيحا ودرسها بعناية، واهتم بها ليله ونهاره، فهو يتلقاها نقية  من العامية، ويتمرن عليها بجد واجتهاد، إمااللغة العربية فتاتيه  بعاميتها، ويقبل عليها من غير اهتمام.، لأنه سينجح فيها اهتم بها  أو لم يهتم، وهذه نهاية محزنة، وخطب جسيم يجب ان نتحاشاه  فالواجب إذن ان يوضع المنهج وضعا جديدا يلائم بين أبواب النحو  حتى يفهمها التلميذ فهماً تاماونقدم إليه أساليب جيدة تختار بعد  تمحيص وتنقيب.

فإليك أيها الأديب الغيور كلمتي راجيا منك ان تعاود الكتابة  في ذلك الموضوع حتى تصل إلى حل يرضي المفتش والمدرس  والتلميذ.

اشترك في نشرتنا البريدية